شاطر
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
13012013
المراحل العمرية مع القلق


قلق الطفولة المبكرة (3 ـ 6 سنوات)
في هذه المرحلة، يعي الطفل نوعه، (ذكر أو أنثى). ويميل، بحكم الاختلاف، إلى أبيه من الجنس المقابل، سعياً إلى الاكتمال. ولكنه، في ميوله هذه، ينافس أباه من الجنس المماثل؛ إذ تنافس البنت أمها في حب أبيها والتعلق به، وينافس الابن أباه في حب الأم، والتعلق بها. ويولد التنافس الخوف في نفس الصغير، لأن القوى ليست متكافئة في هذه المنافسة (بين الابن وأبيه من الجنس نفسه). وعادة، ينتهي هذا الخوف بأن يكبت الصغير حبه لأبيه من الجنس المقابل، ويجد الحل في أن يتوحد بأبيه من الجنس نفسه، أي يحاول التشبه به، فتقوى الصلة بينهما. ويتجه الطفل، عند نهاية هذه المرحلة، إلى التعلّم المدرسي أو الحِرَفي.

ولا يتأتّى ذك للطفل، إلا إذا نجح في السيطرة على قلقه الداخلي، وساعده والده، في تفهّم وتؤدة. أما إذا سيطر على الصغير خوفه، فإنه، في هذه المرحلة، يكون واسع المخيلة، ويختلط لديه الواقع بالخيال، فيشتد القلق، ويصاحبه الخوف من أن يصبح وحيداً، أو أن يؤذي جسده. ويظهر، كذلك، خوفه الشديد من الحيوانات والحشرات. كما أن شعوره بالفشل والإحباط، في صراعه أبيه من الجنس نفسه، وعدم توحده به ـ يجعله يفشل، مستقبلاً، في العلاقات الثلاثية، أو العلاقات بجماعة متعددة الأفراد؛ بينما ينجح في علاقات ثنائية (علاقة شخص بشخص)، لأنها أكثر أمناً، بالنسبة إليه، وليس فيها منافسة، قد تكون مؤلمة. ومن ثَم، يتجنب الطفل منافسة أقرانه، ويصبح سلبياً، ويفقد عدوانيته وشعوره بشخصيته. كما يقلّ حبه ودوافعه إلى الاستكشاف، ويضعف فضوله تجاه معرفة الجديد؛ فينكص عن إنجاز ما يُتوقع منه إنجازه في هذه المرحلة، مثل كتابة الحروف، في الحضانة. وبذلك، يهيأ لكي يفشل في مستقبله الدراسي.

وقد تبرز علامات أخرى للقلق، مثل قضم الأظفار، ومص الإصبع، أو هز الجسم باستمرار، أو الأطراف، أو جذب الشعر، أو لمس الأعضاء التناسلية بكثرة. وهو، عادة، ما ينهى عنه الوالدان، مما يزيد شعور الطفل بالذنب والخوف من العقاب (المضاف إليه سعة خيال الطفل)؛ فيزداد قلقه حدّة؛ ويضطرب نومه، الذي يصاحبه الفزع الليلي والكوابيس؛ ويكثُر تبوله في فراشه، بعد أن كان قد أنجز تحكمه في عملية التبول، أثناء النوم، لعدة أشهر؛ ويضطرب أكْله، فيصاب بالقيء أو المغص، أو الإسهال، ونقص شهية مرَضي، قد ينشأ عنه فقدان الوزن إلى درجة كبيرة.
قلق الطفولة المتأخرة (7 سنوات ـ 12 سنة)

في هذه المرحلة، يشعر الطفل بتكامل جسده وتميزه (أو نقصه). ويتوحد بالأب من الجنس نفسه. ويستدخل السلطة الخارجية إلى الأنا الأعلى. ويتوق إلى تعلّم مهارات الكبار، من خلال اكتساب حِرفة، أو التعلم في المدرسة؛ إذ يرغب عن الحب والدفء والراحة، في البيت، ويسعى إلى مكان له وظيفة وعمل. بل يصبح تقديره لذاته مرتبطاً بإنجازه، في العمل أو المدرسة. فإذا نجح، استشعر الرضا، وإذا فشل، أحس النقص والذنب. وتصطرع الأنا والأنا الأعلى؛ إذ يكون الخوف من السلطة الداخلية، هو القلق. وللقلق مصادر أخرى، غير المدرسة، في هذه المرحلة، كالخوف من الإصابة الجسدية، والمواقف الاجتماعية.
قلق المراهقة (13 ـ 21 سنة)

إن التغير الهرموني، في مرحلة المراهقة، وما يتبعه من تغيّر في التكوين والشكل والميول، في جسد المراهق ونفسه، يجعلانه في مواجهة تحديات جديدة (اُنظر المراهقة)، إضافة إلى عودة الذكريات الخاصة بالصراع الأوديبي، والرغبات المحرمة تجاه الأب أو الأم. لذا، فإن مصادر الصراع المحدث للقلق، تكون عديدة، في هذه المرحلة (سواء كانت صراعات داخلية أو مستدخلة).

يُلاحظ أن القلق المرَضي، في مراحل الطفولة والمراهقة والرشد، يصبح أكثر وضوحاً، ويعبّر عن نفسه باضطرابات إكلينيكية خاصة.
اضطراب قلق الانفصال

وهو يتميز بشدته، لمدة أسبوعَين، على الأقل. وينشأ عن انفصال الطفل عمّن يرتبط بهم. وقد يُعرف برهاب المدرسة.

فعند حدوث الانفصال، ينتاب الطفل قلقاً قد يصل إلى درجة الهلع، متجوزاً مستوى نموّه؛ على أن يبدأ الاضطراب قبْل الثامنة عشرة، وأن لا يكون خلال مسار اضطراب تشوه النمو، أو الفصام، أو أي اضطراب ذهاني آخر. والأطفال المصابون باضطراب قلق الانفصال، لا يستريحون إلى السفر، وحدهم، بعيداً عن البيت أو الأماكن المألوفة لهم. فقد يرفضون زيارة الأقارب أو المبيت عندهم، أو الذهاب في رحلات قصيرة، أو الالتحاق بمدرسة، أو معسكر. وربما لا يستطيعون أن يظلوا في حجرة، بمفردهم. وقد يظهرون سلوكاً تعلقياً، فيظلوا ملتصقين بوالدِيهم، كظل لهم داخل المنزل. وعند وقوع الانفصال أو توقعه، وتكثر شكاوى هؤلاء الأطفال الجسمانية، مثل آلام المعدة، والصداع والغثيان والقيء. وأعراض اضطراب الجهاز الدوري، مثل الشعور بضربات القلب، والدوخة، والإغماء، نادرة لدى الأطفال الأصغر، ولكنها قد تحدث للمراهقين، مع وجود علامات متكررة من الانزعاج المفرط (مثل الانفجارات المزاجية، أو البكاء وتوسل عدم الانفصال).

وعند حدوث الانفصال، ينشغل الطفل بمخاوف مرَضية، أن يعتري من يرتبط بهم أي مكروه، فيفقدهم، ولا يلتقيهم ثانية. وتتفاوت المخاوف الخيالية؛ فللطفل انشغالات غير محدودة بالأخطار، التي ستصيب والديه (أو من يرتبط بهم). وعندما يكبر، تصبح المخاوف منظمة، ومحددة بأخطار معروفة. كما أن الأطفال، عادة، يظهرون القلق، عند التهديد بالانفصال؛ بينما الأطفال الأصغر يبدون الاضطراب فقط، عند حدوث الانفصال فعلاً.

والأطفال المصابون بهذا الاضطراب، غالباً ما تكون لديهم مخاوف مرَضية من الحيوانات والوحوش. ويبالغون في المواقف، التي أدركت كخطر حالي، يهدد تكامل الأسْرة، ويغالبون، تبعاً لذلك، في مخاوفهم من التماسيح واللصوص، وحوادث السيارات، والسفر في الطائرات. ويكثر انشغالهم بالموت. وقد يرفضون النوم، منفردين فيصرّوا على أن يظل معهم أحد، أو يناموا في فراش والدَيهم. وقد ينامون أمام حجرة الوالدَين. وقد ينتابهم الفزع الليلي، الذي ينمّ على مخاوفهم المرضية؛ أو تعتريهم كوابيس متكررة عن الانفصال.

وبعض الأطفال، ربما لا يشعرون بالانقباض، والخوف من الأذى، المتوقع لهم وللمقربين منهم. ولكنهم يمرضون، فعلاً، عند حدوث الانفصال، وتصيبهم التعاسة، وأحياناً، الهلع، ويؤْثرون العودة إلى البيت، وينشغلون بأحلام إعادة الالتحام مع شخص الغائب.

كما يظهر الأطفال المصابون بقلق الانفصال، ملامح من الانسحاب الاجتماعي، والتبلّد، وصعوبة التركيز، في الدراسة أو اللعب. ويمكن أن يصبحوا عُنُفاً تجاه من يدفعونهم إلى الانفصال. وقد يرفضون رؤية الأقارب أو الأصدقاء المقربين، لتجنّب معرفة مشاكلهم، وسبب غيابهم عن المدرسة أو عن أنشطة أخرى. أما المراهقون المصابون بقلق الانفصال، خاصة الذكور، فقد ينكرون انشغالهم بالانفصال عـن ذويهم، أو رغبتهم في أن يظلوا معهم، مع أن سلوكهم يعكس قلقاً حول الانفصال، ورغبة عن ترك البيت أو التردد في ذلك. ويشعرون بالراحة فقط، عندما لا يلزم الانفصال.

ويصاحب اضطراب قلق الانفصال أعراض، منها الخوف من الظلام. وقد يدّعي المصابون رؤية عيون، أو حيوانات خرافية، تحملق إليهم في الظلام، إضافة إلى اكتئابهم، الذي قد يصبح أكثر ثباتاً، بمرور الوقت، بما يسمح بتشخيص إضافي من الديسثيميا أو الاكتئاب. ويتميز هؤلاء الأطفال بالاعتمادية والانطواء. ويحتاجون إلى جذب الانتباه دائماً. وقد يشكون أنه ما من أحد يحبهم أو يهتم بهم. ويتمنون الموت، خاصة إذا أكرهوا على الانفصال. وبعضهم يوصفون بيقظة الضمير، بشكل غير عادي.

يبدأ اضطراب قلق الانفصال في سن ما قبل المدرسة الابتدائية، خاصة عند دخول الحضانة، ويظل إلى الصف الثالث أو الرابع الابتدائي. ويمكن أن يظل إلى نهاية المرحلة الابتدائية، وأحياناً يظل إلى المرحلة الثانوية أو الجامعية، خاصة أن الجامعة قد تكون أول انفصال حقيقي عن الأسرة، فقد تتطلب أن يعيش الجامعي منفرداً، في بلد آخر.

وعندما يكون الاضطراب شديداً، قد يعوق الطفل عن الالتحاق بالمدرسة، أو بعمل منفصل عن والدَيه. وينتج من ذلك فشله، الدراسي والعملي، وانسحابه الاجتماعي، إضافة إلى ما يتعرض له من فحوصات جسمانية، واستقصاءات معملية، وعلاجات طبية، بسبب شكاواه الجسمانية.

ويجب أن يميز قلق الانفصال من الخوف الطبيعي؛ إذ تعرف الطفولة المبكرة درجة من الخوف الطبيعي من الانفصال، ومن المخاوف الحقيقية. فقد يتعرض الطفل لعدوان خارج البيت، أو في المدرسة، مما يحمله على التمسك بخوفه.

ويُعَدّ قلق الانفصال غير قليل الشيوع، على الرغم من أنه لا توجد له معدلات انتشار دقيقة. إذ راوحت نسبته، في بعض الدول، بين 5 و10% من الأطفال المحولين إلى عيادات الطب النفسي. ويتساوى الجنسان في نسبة انتشاره بينهما، وهو يكثر بين أقاربهم من الدرجة الأولى لمن أصيبوا به.
سبب اضطراب قلق الانفصال

سبب هذا الاضطراب غير محدد. ولكن هناك

عوامل تمهد له. وهي:

1. عوامل نفسية اجتماعية
الاعتمادية الشديدة للطفل على أمه، (أو من ينوب عنها)، يهيئه لقلق الانفصال.
مرور الطفل بخبرات انفصال عابرة، ارتبطت بأحد أنواع مخاوف النمو، التي يتعرض لها (مثل: الخوف من فقْد الأم، الخوف من الفزع الليلي، الخوف من فقد جزء من جسده، الخوف من الأنا الأعلى).
موت شخص، يرتبط به الطفل، أو سفره لمدة طويلة.
الانتقال من مسكن إلى آخر، في مراحل الطفل المبكرة، وعدم استقرار علاقاته.
تعلم القلق من أحد الوالدَين، بشكل مباشر، مثل خوف الوالد من المواقف الجديدة. فإن هذا ينمي الخوف في نفس الطفل من هذه المواقف، خاصة دخول المدرسة، كبيئة جديدة.
الحماية المفرطة من الأخطار المتوقعة، بوساطة الوالدَين، تهيئ الطفل لقلق الانفصال.
2. عوامـل جينـية

يحتمل وجود أساس جيني لاضطراب قلق الانفصال. إذ أظهرت دراسات الأُسَر، أن الأولاد البيولوجيين لآباء يعانون القلق، هم أكثر عرضة لقلق الانفصال. كما لوحظ وجود تداخل بين قلق الانفصال والاكتئاب لدى الأطفال، إلى درجة أن بعض المتخصصين، يرون أن قلق الانفصال، هو وجه من وجوه الاكتئاب.
العلاج

أحياناً، يمثل الطفل المصاب برهاب المدرسة، كحالة طوارئ نفسية، إذ إنها تتداخل مع نموه النفسي، وتغلق عليه أبواب التعلم. لذا، فإن خطة متكاملة من العلاج، توضع متضمنة ما يلي:
1. العلاج النفسي الدينامي للطفل

لِفهْم المعنى اللاشعوري للأعراض، وتقوية الأنا لديه، لتحمل مواقف القلق، في جلسات نفسية، مرتَين أو ثلاثاً، في الأسبوع.
2. العلاج السلوكي

من طريق سلب الحساسية التدريجي للخوف من المدرسة، بمصاحبته إلى المدرسة، أول يوم، عدة دقائق، تزاد، تدريجياً، حتى تصل إلى ساعة، في نهاية الأسبوع الأول. ويستمر ازدياد الوقت، الذي يمضي في المدرسة، حتى يكمل اليوم الدراسي، في الأسبوع الثالث. ويصاحبه إلى المدرسة شخص غير الأم، يكون الطفل أقلّ ارتباطاً به، مع تشجيع لعبه واختلاطه بالأطفال الآخرين، داخل المدرسة وخارجها.
3. علاج أُسَري

يشجع، خلاله، الوالدان على التعبير عن مخاوفهما وصراعاتهما؛ والعمل، من خلال العلاج، على تجاوزها أو قبولها.
4. العلاج بالعقاقير

يعتقد بعض المتخصصين فائدة العلاج بالعقاقير، ولكن ضمن إطار الخطة العلاجية الآنفة، فيعطون الطفل مضادّات الاكتئاب، ثلاثية الحلقات، مثل الإيميبرامين (Imipramine) بجرعة 25 ملجم، يومياً، ثم تزاد، تدريجاً، حتى تصل إلى 150 ملجم، فإلى 200 ملجم، يومياً، إلى أن يلاحظ التأثير العلاجي. وإذا لم يلاحظ، فإن استقصاء معملياً لمعدل الإيميبرامين، ومخلفاته الأيضية الناشطة في بلازما الدم، يُجرى لمعرفة إذا كان العقار قد وصل إلى مستواه العلاجي أو لا؛ وذلك لِمَا لعقار الإيميبرامين من تأثير، يقلل من الخوف والهلع، الناجمَين عن الانفصال.
مُشاطرة هذه المقالة على:diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى