منتدى وصفات كليوباترا دخول

منتدى نسائي لكل ما يهم المراه العربيه عنايه بالبشره ,الشعر ,الجسم ,العروسه ,ديكور ,ازياء ,الحياه الزوجيه طبخ

الأمراض النفسية المزمنة الناتجة عن الصدمات الحياتيه

شاطر

28122012
الأمراض النفسية المزمنة الناتجة عن الصدمات الحياتيه


الأمراض النفسية المزمنة الناتجة عن الصدمات الحياتيه

إن العدوان ظاهرة أساسية للحياة نباتية كانت أو حيوانية والعديد من التجارب العلمية أبانت هذا بوضوح. العنف ظاهرة من ظواهر العدوان ويشكل محور تاريخ الإنسانية مند ظهورها على سطح الأرض.

النزاع والاعتداء والتعذيب والفتك بالآخر كوّن سلوكاً شائعاً بين عشائر بني الإنسان عبر العصور. ما كـان يتمـناه الفلاسفة والمفكرون أن تؤدّي الحضـارة دوراً في دفع السلوك الإنساني إلى تصرف أكثر أخلاقية وأكثر إنسانية، أكثر رحمة بالآخر. إن التطور الحضاري في العقود الأخيرة كان يبشر بالخير:

ـ الزيادة في معدل الحياة الذي يعطي للشخص تجربة وبالتالي حكمة أكبر.

ـ ارتفاع نسبة المثقفين من بين مجموع السكان.

ـ تقنيات الاتصال الحديثة التي تعطي لشرائح واسعة من سكان المعمور علماً فورياً بما يدور في العالم، وهنا المعرفة الموزعة تعين على تسوية موازين القوى.

رغم كل هذا، فإننا نرى أن العالم الحالي ليس أقل حماقة مما كان عليه من قبل وعواقب هذه الحماقة النزاعات المسلحة والحروب المدمرة، هذا للتذكير بأن الكوارث التي يصنعها الإنسان أكثر تخريباً من الكوارث الطبيعية والمعاناة أشد عندما يصبح الإنسان حيواناً شرساً لأخيه الإنسان بالمقارنة مع ما يحصل في حالة إعصار أو هزة أرضية أو فيضان ـ وتقرير منظمة الصحة العالمية في هذا الإطار والذي نشر في هذا الشهر لأحسن دليل على ذلك.

إن وقع الصدمات النفسية على الأشخاص وبالأخص الضعاف منهم والأطفال لمدمر فعلا للشخصيات. تترك هذه الصدمات بعد الجرح ندبات في نفسيات الضحايا.

والمؤلم في هذا أن الآثار النفسية المرضية تبقى في غالب الأحيان مدى الحياة ففي بحث قمنا به في الدار البيضاء عند 80 شخصاً ممن عاشوا تجربة زلزال مدينة أكادير بجنوب المغرب عام 1961 حيث توفي أكثر من 17000 نسمة، بالمقارنة مع 80 شخصاً نجوا من حادث سير خطير وبالمقارنة مع عينة من الناس الذين لم يعانوا من تجربة مؤلمة كهذه في حياتهم، فإن %38 منهم عانوا يوماً ما من اضطراب الكرب عقب صدمة و %10 مازالوا إلى يومنا هذا يعانون أربعين سنة من بعد الكارثة من هذا المرض ونصف هؤلاء عندهم بصفة موازية حالة اكتئابيّة.

الكل يعلم أن الشخص الذي يعاني من اضطراب الكرب عقب صدمة نومه منزعجاً بكوابيس طوال الليل، إعادة الصدمة ليل نهار تتردد بعنف كذاكرة ملعونة في أرجاء حياة المريض. هذا بالطبع يأخذ قسطاً وافراً من طاقة الشخص وينقص من مردوديته النفسية والاجتماعية.

إن مرض اضطراب الكرب عقب صدمة يهم بالدرجة الأولى الضحايا، ونذكر هنا على الخصوص ما أذاعته الصحف الأسبوع الماضي حول التقرير الذي وضعه الدكتور إياد السراج من قطاع غزة حول النسبة المئوية للإصابة بهذا الاضطراب عند الأطفال الفلسطينيّين: أكثر من 50% من هؤلاء يعانون من هذا المرض، لا غرابة في ذلك عندما نعرف أن من سبتمبر 2000 إلى أغسطس 2002 قتل الإسرائيليون 322 طفلاً وجرحوا بالرصاص وبالتدمير العسكري أكثر من 70000 منهم.

ومن جهة أخرى 3.3% من الأطفال الفلسطينيين يعانون من اضطرابات نفسية وسلوكية أخرى كاضطرابات النوم وفرط الحركة واضطراب الكلام وانخفاض التركيز والسلوك العدواني. وزيادة على هذا فإن 36% منهم يعانون في مواقع الاشتباكات والقصف من التبول الليلي.

ومن المخيف أن الدكتور السراج يعطينا نظرة قاتمة عن المستقبل، فالشبان والشابات الذين يستعملون القنابل بصفة استشهادية ـ انتحارية اليوم هم الذين كانوا يعانون من العنف العسكري الإسرائيلي خلال الإنتفاضة الأولى عام 1993-1987 فالسؤال اليوم هو: هل نريد قنابل إنسانية موقوتة أخرى للانتفاضة رقم 4-3 أو 5؟.

إن ما هو معروف لدى الأطفال الفلسطينيين لهو صحيح بالنسبة لأطفال العراق في الماضي القريب وربما في المستقبل ولأطفال الجزائر لما يجري فيها من عنف لا إنساني من قِِبَل من يذبح الناس والأطفال على الخصوص.

نفس الحالات المرضية عثر عليها عند الأطفال اللبنانيين أيام الاحتلال الإسرائيلي والحرب الأهلية في الأماكن الساخنة وعند الأطفال الكويتيين خلال الاجتياح العراقي والحرب الخليجية الثانية.

ففي لبنان أبانت الأبحاث الميدانية التي قام بها أيلي كرم وفريقه في لبنان، أن نسبة الأطفال الذين عانوا من اضطراب الكرب عقب صدمة هي نسبة عالية جداً. من سوء الحـظ فإن أبحاثاً ميدانيةً لم تجر في الدول العربية الأخرى التي عانت من حالات حرب أهلية أو حرب بين دولتين. إن مثل هذه الأبحاث لازمة لمعرفة مدى الدمار النفسي الذي يعاني منهم المدنيون خلال نزاع مسّلح وبعده. هذه الأرقام لابد من معرفتها لتنظيم مصالح طبية ملائمة.

واضطراب الكرب بعد صدمة لا يوجد عند الضحايا فقط، بل عند المعتدين كذلك، فقد لوحظ أن هذا الاضطراب متواجد عند عدد لا يستهان به من الجنود الأمريكيين خلال حرب الخليج الثانية وعند جنود إسرائيليين في الحروب العربية الإسرائيلية وخلال الانتفاضات الفلسطينية.


إن اضطراب الكرب بعد صدمة ليس المرض النفسي الوحيد الذي نجده بصفة مزمنة عند ضحايا العنف العسكري. فمن عواقبه الإدمان على المخدرات التي بدورها تضعضع توازن الشخص المصاب. من بين الأمراض التي يمكن أن تواكب أو تكون تبعة لصدمات نفسية الاكتئاب في أشكاله الحاد والمزمن وهنا وجد ايلي كرم 19% من مجموع السكان في لبنان يعانون من حالة اكتئابية. نرى جلياً من كل هذا أن ضحية العدوان تتدهور حالته النفسية لا من جراء أحداث خارجية مؤلمة فحسب ولا من جراء وضعية اقتصادية مزرية فقط بل بسبب جروح نفسية دامية تكون نزيفاً للقوى النفسية للشخص، مدمرا لمكوناته النفسية وشخصيته بصفة تضاعفية.

إن مسؤولية العاملين في القطاع الصحي لمسؤولية جسيمة. إن من واجبهم علاج ما جرح وأتلف على الصعيد الجسدي وتضميد الجراح النفسية كذلك لأنها مهدمة للتوازن النفسي و لسلوك الأشخاص وبالتالي للمجتمع ككل. إن قوة الشعوب لكبيرة حقا عندما نرى مثلاً من التقدم الاجتماعي والاقتصادي بلبنان في ظرف وجيز، لكن الثمن الذي دفع من قِبَل الآلاف من الأشخاص من معاناة لاتزال تنخر حياتهم إلى اليوم ثمن عال جداً.

من مسؤولية الجميع وبالأخص العاملين في القطاع الصحي الإعلان الواضح عن الأخذ بعين الاعتبار الحسابات الأخيرة والمسؤوليات والمعاناة النفسية للأطفال على الخصوص لأنها تهدد بخطر تواصل العنف عند الأجيال المقبلة. فجرح طفل في جسده أو في نفسه يجرح إنسانيته والإنسانية جمعاء.

تعاليق

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى