avatar
ام يوسف
اميره ماسيه
اميره  ماسيه
رقم عضويتك : 50
عدد المساهمات : 10284
الاوسمه :
09112012
الأخوات الكريمات

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تعد ظاهرة النوم و الأحلام أحد الظواهر الغامضة التي حيرت الناس في محاولة
فهمها. فمن المؤكد أنه بمجرد أن ينام الشخص فإنه ينتقل بإدراكه إلى عالم
آخر يرى فيه بغير عينين و يسمع فيه بغير أذنين و يمشي فيه بغير رجلين و
يطير فيه بغير جناحين و هكذا ، هو عالم مفتوح لكل شيء دون التقيد بقانون
السببية أو بحدود الحياة العادية.

و في العصر الحديث ، حاول علماء النفس تحليل و تفسير ظاهرة النوم على أساس
أنها ظاهرة ترتبط بالمخ و إشاراته و انفعالاته ، و كذلك فسروا الأحلام على
أنها مجرد انعكاسات نفسية و عقلية لخبرات الشخص الحياتية و تفريغ لشحنات
مكبوته داخل العقل و تعبير عن أمنيات الشخص و مخاوفه ولم يذهبوا في
تفسيراتهم إلى ما هو أبعد من ذلك.

و إن كانت تفسيرات علماء النفس للنوم و الأحلام مقطوعة الصلة بالله سبحانه و
تعالى ، فإن نظرة الإسلام لهذه الظواهر كانت إما مختلفة تماماً معهم في
أشياء و متفقة معهم جزئياً في أشياء أخرى.

فبداية نزه الله عز و جل نفسه مطلقاً عن هذه الحالة من انتقال الإدراك و
تغير درجات الوعي {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ
تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} (255) سورة البقرة.

و الأصل في المفهوم الإسلامي للنوم هو أنه آية من الله عز و جل في مخلوقاته
اختص بها ذاته الشريفة كما يبين القرآن الكريم في قول الله عز و جل
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي
مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ
الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر. و كأن النوم هو نوع من الموت حيث تنفصل
النفس البشرية و الإدراك عن الحياة لتنتقل إلى حياة أخرى بقوانين أخرى حتى
يستيقظ الإنسان فيعود إلى الحياة مرة أخرى إن كان له عمر باق أو قد لا يعود
أبداً إن كان قد انتهى عمره. إن النوم هنا يعتبر من الآيات الدالة على
قدرة الله سبحانه و تعالى و على البعث و على الغيب فهي من الآيات التي تهدي
من تفكر فيها و عقلها إلى الإيمان بالله عز و جل. و في القرآن الكريم
أيضاً {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَسْمَعُونَ} (23) سورة الروم.

و كذلك فإن القرآن يتحدث عن فوائد أخرى للنوم فهو راحة للجسم {وَجَعَلْنَا
نَوْمَكُمْ سُبَاتًا } (9) سورة النبأ ، و كذلك فالقرآن الكريم يتحدث عن
النوم كظاهرة من ظواهر الضعف البشري التي لا يستطيع فيها الإنسان رد الأذى
عن نفسه {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً
وَهُمْ نَآئِمُونَ} (97) سورة الأعراف.

و أخيراً ، تحدث القرآن الكريم عن أحد المعجزات الإلهية في ظاهرة النوم و
هي معجزة أهل الكهف و هم مجموعة من الناس مؤمنون هربوا من اضطهاد قومهم إلى
كهف رغبة في النجاة منهم ، فأنامهم الله سبحانه و تعالى ثلاثمائة و تسع
سنوات لم تصب أجسامهم فيها أي أضرار أو تحلل و لم يشعروا فيها بالمدة التي
قضوها نائمين. فسبحان من ينيم و لا ينام ، سبحان الله العلي العظيم.
أتمنى أن يكون الموضوع قدأعجبكم ونال على رضاكم
لاتنسونا من الدعاء
مُشاطرة هذه المقالة على:redditgoogle

تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى