المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 19 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 19 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
28102012
الحلال بين و الحرام بين

كتبت – مروة برهان :



عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ٳن الحلال بين و الحرام بين و بينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس . فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه و عرضه و من وقع فى الشبهات وقع فى الحرام كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يوقعه ألا وٳن لكل ملك حمى و ٳن حمى الله فى أرضه محارمه ألا و ٳن فى الجسد مضغة ٳذا صلحت صلح الجسد كله و ٳذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هى القلب " .



النعمان بن بشير هو صحابى بن صحابى و هو أول مولود للأنصار بعد مقدم النبى صلى الله عليه و سلم ٳلى المدينة و حنكه الرسول صلى الله عليه و سلم بتمر كما أن عبد الله بن الزبير المولود معه فى عامه أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة .. روى عن الرسول مائة و أربعة عشر حديثا و قتل بالشام بحمص سنة 64 ﮪ .



تناول الحديث الجوانب الأساسية فى علاقة اﻹنسان بربه و فى دينه و عن الأخطاء الدنيوية و فى حسن لقاء الله و عن حالة القلب للتأكيد على سلامته .

الحديث يتناول جانبان أساسيان جعلته أحد الأحاديث التى عليها مدار اﻹسلام :

الجانب الأول :

الحديث قسم الأشياء ٳلى ثلاثة أقسام : قسم الحلال و قسم الحرام و قسم الشبهة .

الجانب الثانى :

هو جانب القلب و موقفه من صلاح الجسد كله .. لقد قيل أن سبب عظم موقع هذا الحديث أنه سبب لحماية الدين و العرض لما نبه فيه صلى الله عليه و سلم على ٳصلاح المطعم و المشرب و المأكل و تحذيره من الشبهات ثم بيانه صلى الله عليه و سلم لأهمية صلاح القلب .

نتناول جوانب الحديث :

الجانب الأول :

الحديث قسم الأشياء ٳلى ثلاثة أقسام : قسم الحلال و قسم الحرام و قسم الشبهة .

القسم الأول : الحلال بين :

كالخبز و الفواكه و الزيت و العسل و السمن و النكاح بعقد شرعى معلن و التجارة المباحة كالحبوب و الثياب و الحرف المباحة .

القسم الثانى : الحرام بين :

كالخمر و الميتة و الخنزير و الربا و المعاملات الفاسدة و استعمال الشعر المستعار و الاتجار فيه و الواصلة و المستوصلة و الواشمة و المستوشمة و النامصة و المتنمصة .. قال صلى الله عليه و سلم : " لعن الله الواصلة و المستوصلة و الواشمة و المستوشمة و النامصة و المتنمصة و المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله " .

القسم الثالث : الشبهات :

نتحدث عن الشبهات من خلال نقاط عدة هى معناها و من يعرفها و أنواع الشبهة و حال الواقع من الشبهة و حال الناجى من الشبهة ثم نتعرض ٳلى الفرق بين الوسوسة و الشبهة ثم نتعرض للأحاديث التى تناولت الشبهة و الوسوسة .

فأما معنى الشبهة هى تردد الشئ بين الحل و الحرمة و لم يكن له نص و لا أى دليل من الأدلة الشرعية ليقطع بكونه حلالا أو حراما .

أما عن مَن يعرف الشبهة فالعلماء يعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غيره من الأدلة الشرعية و كذلك خواص الناس الذين يهتمون بتحرى الحلال و الحرام و يداومون على مدارسة هذه الأمور و أسئلة العلماء .

أما عن أنواع الشبهة فساق العلماء كثير من الأمثلة :

فمن المأكولات : بعض الأشربة التى وقع فيها خلاف بين الفقهاء .

من الأنكحة : ما تم بعقد عرفى غير معلن .

من التجارات : بيع العنب لمن يعلم أنه سيتخذه خمرا .

و من المعاملات : دفاتر التوفير و عقود التأمين .

أما عن حال الواقع فى الشبهة :

قوله صلى الله عليه و سلم : " كراعى حول الحمى يوشك أن يوقعه " معناه أن مثل من يقع فى الشبهات و لا يتحرر منها كمثل من يرعى حول المكان المحظور دون أن يأمن الوقوع فيه .. قوله صلى الله عليه و سلم : " ألا وٳن لكل ملك حمى و ٳن حمى الله فى أرضه محارمه " فحمى الله هى المعاصى و من وقع فيها استحق العقاب كمن وقع فى حمى مواشى الملوك فانه لا يسلم من العقاب " .

أما عن حال الناجى من الشبهة قوله صلى الله عليه و سلم : " استبرأ لدينه و لعرضه " أى طلب البراءة فى دينه من النقص و فى عرضه من الخدش .. قوله صلى الله عليه و سلم : " لدينه " اشارة ٳلى ما يتعلق بالله و قوله " لعرضه " اشارة لما يتعلق بالناس .

أما عن الفرق الذى بين الوسوسة و الشبهة فالشبهة هى تردد الشئ بين الحل و الحرمة و لم يكن له نص و لا أى دليل من الأدلة الشرعية ليقطع بكونه حلالا أو حراما .. و أما الوسوسة فهى من الشيطان .. قال القرطبى : " ترك الشبهة ورع أما الوسوسة فهى أمور شيطانية و سبب الوقوع فيها عدم العلم بالمقاصد الشرعية " .

و أما عن أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم عن الشبهة و عن الوسوسة :

فأما عن أحاديث الشبهة :

يقول صلى الله عليه و سلم : " دع ما يريبك ٳلى ما لا يريبك " .

يقول صلى الله عليه و سلم : " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس " .

يقول صلى الله عليه و سلم فى التمرة التى يجدها على فراشه : " لولا ٳنى لأخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها " .

و أما عن أحاديث الوسوسة :

يقول صلى الله عليه و سلم للرجل الذى يخيل ٳليه أنه يجد الشئ فى الصلاة : " لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " .

يقول صلى الله عليه و سلم لقوم أتو بلحم يقولون فيه لا ندرى أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ قال لهم صلى الله عليه و سلم : " سمو عليه و كلوه " .

الجانب الثانى : القلب و موقفه من صلاح الجسد كله :

يقول صلى الله عليه و سلم : " ألا و ٳن فى الجسد مضغة ٳذا صلحت صلح الجسد كله و ٳذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هى القلب " .. علامة سلامة القلب و نتيجة ذلك اجتناب المحرمات و اتقاء الشبهات و المسارعة فى الخيرات و الانشغال بحب الله و الدار الآخرة و نتيجة ذلك استقامة الجوارح على الصراط المستقيم و من أراد سلامة قلبه عليه أن يتحرى طيب المكسب و المطعم و الملبس .. علامة فساد القلب و نتيجة ذلك اتباع الهوى و لو خالف الشرع و من رأى أن قلبه لا يحن ٳلى العلماء و الصالحين و يميل ٳلى اللهو و مخالطة أهل الريبة و المجون فاليبدأ باصلاح مطعمه و مشربه و ليُخرج التعلق بزينة الدنيا من قلبه .. قديما قالوا أن القلب ملك الأعضاء و هى جنوده يطيعون أمره و لا يخالفونه فان كان صالحا صلح حال الأعضاء و ٳن كان فاسدا فسد حال الأعضاء .. طيب المأكل و المشرب و محبة العلماء و الصالحين هو ما يجلب للقلب سلامته و أن ميل

النفس ٳلى الهوى و التعلق بزينة الدنيا هو ما يجلب للقلب فساده و فى هذا يقول سيد ولد آدم صلى الله عليه و سلم : " لا يستقيم ٳيمان عبد حتى يستقيم قلبه " و يقول صلى الله عليه و سلم : " من سرته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن " .



أخيرا , فان ما يؤخذ من الحديث هو تحرى الحلال و التمسك به و تحرى الحرام و البعد عنه و درء الشبهات و الأخذ بالأسباب التى تؤدى ٳلى صلاح القلب من طيب مأكل و مشرب و حب للعلماء و الصالحين و مداومة الطاعات و حب المساكين .
مُشاطرة هذه المقالة على:diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive
تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى