ام انتصار
ام انتصار
اميره فضيه
اميره  فضيه
رقم عضويتك : 18572
عدد المساهمات : 4226
الاوسمه :
العمل/الترفيه : مهندسة كيميائية
29062012
هل يولد بعضنا ذكياً والبعض الآخر غبياً ؟


درجت العادة أن يعزو الناس نجاح الأشخاص المتفوقين إلى ذكائهم الشديد , وتميزهم بمؤهلات أخرى لا توجد عند الناس العاديين ، وأن يربطوا بين الفشل والغباء باعتبارهما وجهين لعملة واحدة . لكن العلماء يرفضون هذه التفسيرات والتشبيهات لأنها لا تمت إلى الواقع بصلة , ولأن الذكاء لا يقود بالضرورة إلى النجاح والتفوق في الحياة كما يتصور عدد كبير من الناس ، بدليل أن حياة عدد كبير من النوابغ والعباقرة انتهت بالفشل الذريع ، ووسط دوامة من الفقر والإخفاقات المتكررة .


وهنا نتوقف لنطرح سؤالاً شغل العلماء لفترة طويلة من الزمن :


هل صحيح أن بعضنا يولد ذكياً وبعضنا الآخر يولد غبياً ؟ وما هي العوامل التي تحدد ذلك ؟ وإلى أي حد يتدخل الذكاء والغباء في تحديد مصير الناس ؟



لكي نفهم كيف يتطور الذكاء أو النمو الفكري عند الإنسان لا بد من التوقف عند طريقة عمل الدماغ ، باعتباره الأداة التي تنظم معارف الإنسان وقدراته الفكرية ، وبالتالي فهم تأثير وقدرة العوامل الخارجية التي تتحكم في ذكاء الإنسان أو غبائه .

تؤكد الأبحاث العلمية أنه بمجرد خروج الإنسان إلى النور يكون دماغه قد قطع مجموعة من المراحل المعقدة ، وأنتج ملايين الخلايا العصبية التي تعمل كشبكة ربط توصل وتوحد بين أعضاء الجهاز العصبي ووظائفه المتداخلة ، وبمرور الأسبوع الأول يكون عدد النورونات التي أنتجها الدماغ قد تجاوز 100 مليون نورونة ، تعمل كلها على تحديد نشاط الحواس الخمس وتطورها ، ومن خلال هذه الشبكة المتطورة ، يبدأ الدماغ في تطوير شبكة أخرى تتحكم في المشاعر والأحاسيس ، وفي أداء بعض المهام السهلة ، قبل أن ينتقل إلى أخرى أكثر تعقيداً مثل الكلام وتكوين الجمل .


يقول الدكتور الأمريكي وليام في كتابه ( معجزة الدماغ ) : (( خلال الأسابيع الأولى من ولادة الإنسان لا تكون لديه معرفة حقيقية بالعالم المحيط به ، وكل ما يملكه هو مجموعة من الحركات الفطرية التي يولد مزوداً بها ، والاستجابات الحركية التي تجعله أكثر قدرة على التكيف مع العالم الخارجي ، وفي هذه المرحلة بالذات ، والتي يسميها العلماء بمرحلة الإدراكات الحسية يرسي الطفل أساس فهمه للعالم الخارجي ، ويبني معرفته للحياة انطلاقاً من الحواس والاستجابات الحسية ، وشيئاً فشيئاً يكتسب القدرة على إحداث تناسق وعلاقة بين المعلومات التي يتلقاها من الأجهزة الحسية ، والتمييز بينها ، واكتشاف العلاقة الموجودة بين السبب والنتيجة ، والإحساس بالذات كفرد )) .


ويتابع الباحث الأسباني فرناندو كانشيسا في مؤلفه ( الانسان من المهد إلى اللحد ) قائلاً : (( قد يستغرب عدد كبير من الآباء بعض التصرفات والمعلومات المختزنة داخل دماغ أطفالهم ويتساءلون عن مصدرها ، ومن أين أتوا بها ، والجواب ببساطة شديدة هو أن الطفل يكتسب كل معلوماته من البيئة المحيطة به ويتفاعل معها ، وهذه البيئة هي التي تؤثر بشكل مباشر في حياته وشخصيته خلال السنوات الأولى من عمره ، ويمكن القول أنه لولا هذه البيئة الثقافية لما تبلورت شخصية الطفل ، والاختلاف الذي نجده في شخصيات الأطفال رغم الثقافة الواحدة التي يحصلون عليها من المدرسة ناجمة بالضرورة عن اختلاف كمية ونوع وطبيعة ما يمتصونه من عناصر الثقافة أو البيئة التي يعيشون فيها ، وبالتالي فإن هذا الاختلاف هو الذي يجعلنا نصف البعض بالغباء أو الذكاء )) .



أنماط الذكاء :


لكن الذكاء مسألة نسبية في كثير من الأوجه ، والسبب هو أن الإنسان لا يمكن أن يكون ذكياً ولا غبياً في كل مجالات الحياة ، فإذا كان بعضنا متفوقاً على سبيل المثال في شيء ما ، فإنه يجد صعوبة في استيعاب أشياء أخرى ، وعلى هذا الأساس يقسم العلماء الذكاء إلى أقسام مختلفة .

فهناك ذكاء لغوي يظهر من خلال المهارة في استخدام الكلمات والتراكيب اللغوية ، وهو يبرز بشكل خاص عند الأدباء والشعراء ، وهناك ذكاء رياضي يبرز في مقدرة الشخص على الفهم المجرد والاستيعاب السريع ، وهو يبرز عند العلماء والمتفوقين في الرياضيات ، وهناك ذكاء فضائي يبرز من خلال قوة الملاحظة والقدرة على نقل المشاهد الطبيعية ، وربط الأفكار بالصور المُشاهدة ، وهو غالباً ما يكون شائعاً عند الفنانين والتشكيليين ، وهناك ذكاء حسي يبرز في القدرة على التعلم بالاعتماد على الحواس ، وهناك ذكاء جمالي يتعلق بالقدرة على التفوق في الموسيقى والفن ، ونوع آخر من الذكاء يطلق عليه الذكاء الإجتماعي ، أو بمعنى أكثر وضوحاً ، القدرة على التعامل مع الآخرين ، وكل نوع من هذه الأنواع لا يتبلور ولا يتطور إلا بفضل وجود مناخ ملائم يساعده على ذلك .


يقول الطبيب الفرنسي جاك لافريتل في هذا الصدد :
(( إن الإنسان يولد وبداخله نزعة فطرية للتعلم واكتساب الخبرات ، ويمكن أن نقول أن الطفل يتعلم لذات السبب الذي يدفع السمكة إلى السباحة ، وبأن اكتساب المعارف والخبرات تصبح بالنسبة إليه عملية حيوية لا يمكن للجسم والعقل أن ينمو بدونها ، ولذلك فإن المقولة التي تؤكد أن الذكاء مرتبط بحجم المعارف والتجارب صادقة مائة بالمائة )) .



ذكي أم غبيّ ؟


والآن نصل إلى السؤال الجوهري في هذا الموضوع .

هل صحيح أن بعضنا يولد ذكياَ والبعض الآخر غبياً ؟ أم أن هناك عوامل خارجية هي التي تحدد ذلك ؟

للإجابة على ذلك يقول الدكتور الأمريكي وليام في كتـابه ( معجزة الدماغ ) : (( عندما يولد الإنسان يكون دماغه مثل ورقة بيضاء ، فإذا وضعنا فوقها لوناً أحمر تصبح حمراء اللون ، وإذا وضعنا فوقها حبراً أزرق تبدو لنا زرقاء ، بمعنى أن ما نضعه داخل الدماغ هو الذي يشكله لاحقاً ، أو بمعنى آخر ، أن كم التجارب والخبرات التي يمر بها الإنسان في حياته هي التي يمكن أن تمنحه في ما بعد لقب ذكي أم غبي ، وهذا المثل ينطبق على أغلب الأشياء الموجودة في الجسم ، فالعضلات على سبيل المثال تنمو وتتقوى بمواصلة التمارين والجهد العضلي ، وتخبو وتتقلص بإهمالها وعدم استخدامها بكثرة ، ومن هذا المنطلق فإن ما نطلق عليه مصطلح الذكـاء لا يخرج هو الآخـر عن هذه القـاعـدة ، لأنـه يكتسب من خـلال التجـارب الكبيرة ولا يولد مع الإنسـان )) .


وتضيف الدكتورة الإسبانية إيزابيلا يولندا من معهد اختبارات الذكاء في مدينة مدريد الإسبانية قائلة : (( لو تأملنا حياة كل العباقرة والمتفوقين لوجدنا أن الآباء والبيئة التي عاشوا فيها هي التي ساعدتهم على التميز والنجاح ، وكل واحد منا يمكن أن يخلق من طفله إنساناً ذكياً ومتميزاً إذا ما وفر له الأجواء التي تساعده على ذلك )) .

ولكن هناك حالات أخرى نجد فيها عدداً من الأذكياء الذين عاشوا وسط مناخ كئيب لا يشجع على التعلم وصقل المواهب فكيف نفسر ذلك ؟

كجواب على هذا السؤال تقول إيزابيلا موضحة :

(( هناك حالات لأشخاص اشتهروا بالذكاء والتميز رغم أنهم تربوا وسط أجواء لا تساعدهم على ذلك .

ولكنها حالات استثنائية وليست قاعدة ثابتة ، والحالات الاستثنائية المتفردة لا يقاس بها ، ولا يعتمد عليها كمرجع في الدراسات العلمية ، كما أن النجاح لا يعني أبداً تميز صاحبه بالذكاء لأنه يرتبط بعوامل ومهارات أخرى مثل السمات الخاصة والذكاء الاجتماعي ، وغيرها من العوامل الأخرى التي لا تمت للذكاء لا من قريب ولا من بعيد )) .


الذكاء ومفهومه في الدراسات النفسية الإسلامية :

تناول بعض المفكرين المسلمين موضوع الذكاء في دراساتهم النفسية المتفرقة وإن لم يتضح لدى بعضهم الفرق بين الذكاء كقدرة عقلية عامة والعقل كتنظيم معقد ومتكامل بوجه عام .

فنجد ( ابن سينا ) مثلاً في دراسته للمنطق : يرى ضرورة الاعتماد على المبـادئ العقلية الفطرية أو ما نسميهـا نحن اليوم باسم البديهيـات مثل ( الكل أكبر من أي جزء منه ) ، ( ولا يمكن للشيء أن يكون موجوداً أو غير موجود في زمان ومكان واحد ) . وأن مهام العقل إنما تكمن في عملية الاستدلال التي يقوم بها العقل عن طريق الكشف عن الحد الأوسط في كل قضية ، هذا الكشف إنما يعتمد على إشراقه إلهية تضيء في النفس فجأة .. هذه الإشراقة هي ما نعرفها اليوم باسم (( البصيرة )) أو ((الذكاء الفطري)) الذي يكمن في القدرة على الاستدلال من المقدمات .


والإنسان كغيره من الكائنات الحية يولد مزوداً من الله بقوى فطرية ,
كما يقول تعالى : { فَجَعَلْنَهُ سَمِيعاً بَصِيراً } سورة الإنسان – 2 .
مُشاطرة هذه المقالة على:redditgoogle

تعاليق

avatar
موضوع اكثر من رائع هل نولد اذكياء او اغبياء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ 294981 هل نولد اذكياء او اغبياء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ 569333
ام انتصار
يسلم مرورك يا فمراية
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى