شاطر
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
13062012
فن التفاوض)) - مهارات إدارية





عادة ما يتم الربط بين فن إدارة التفاوض وعالم التجارة والأعمال ولكن في
الحقيقة فإن نطاق هذا الفن يتسع لما هو أبعد من ذلك بكثير فهو يؤثر في
العلاقات الأسرية والحياة الشخصية، والتفاعلات الاجتماعية، فمهارة إدارة
الاختلاف أكبر من أن تكون مجرد مهارات تجارية، إنها مهارة أساسية للتعامل
مع تحديات الحياة اليومية ولا يوجد إنسان على هذه الأرض لا يحتاج إلى هذا
الفن طالما أنه يعيش مع غيره من البشر، لذلك فمهما كان موقعك أيها القارئ
فأنت ستحتاج حتمًا إلى إتقان هذا الفن لتحقيق النجاح سواء في عملك أو مع
أسرتك أو في حياتك الاجتماعية والعملية بوجه عام.

وهدف هذه الحلقات أن تأخذ بيديك خطوة بخطوة نحو إتقان مهارات التفاوض لتكون
بإذن الله مفاوضًا فعالاً قادرًا على إدارة أي اختلاف مع الآخرين تتعرض في
مجتمعك الذي تعيش فيه، وفي هذه الحلقة نحاول أن نجيب على هذا السؤال
الهام:

ما هو التفاوض؟
كمدخل لإتقان هذا الفن، وللإجابة على هذا السؤال: تدبر معنا في هذا الموقف الطريف:
'استعد خالد لحضور حفل الخريجيين الخامس الذي تقيمه كليته، وخطط من أجل ذلك
لكل شيء، ترتيبات السفر وملابس الحفل وترتيب الارتباطات الاجتماعية وغير
ذلك، ولكن مع الأسف اكتشف مديره في العمل وجود تضارب في جداول الإجازات،
حيث وجد المدير أن خالد وزميله سمير طلبا الحصول على إجازة لمدة أسبوع في
نفس الفترة، بينما تحتاج الشركة إلى وجود أحدهما على الأقل في تلك الفترة،
وفي محاولة من المدير لتجنب اتخاذ القرار الصعب بشأن تحديد أي منهما يجب
عليه أن يغير موعد إجازته، طلب من خالد وسمير أن يسويا هذه المسألة فيما
بينهما .. فماذا يمكنهما أن يفعلا؟'.
وبالإجابة على هذا السؤال الأخير يمكن تعريف فن التفاوض.

تعريف التفاوض:
طلب من تسعة أشخاص أن يعرف كل منهم: ما هو التفاوض؟
فكانت إجابتهم على النحو التالي:
1ـ التباحث مع الطرف الآخر من أجل المساومة أو التجارة.
2ـ التغلب على العقبات لإتمام صفقة.
3ـ مناقشة الخيارات من أجل الوصول لاتفاق.
4ـ احراز تقدم نحو هدف أو غاية مشودة.
5ـ التوصل لحل مشكلة مقبولة لدى الطرفين.
6ـ معرفة ما يرغبه فيه الشخص الآخر ثم جعله يعتقد بأنك توفر له ما يريده.
7ـ الدخول في صراع للإدارات أو منافسة لاثبات أي الطرفين أكثر ذكاء وفطنة.
8ـ محاولة نيل ما تريده.
9ـ إقناع شخص ما بالتصرف كيفما تريد أو مجاراة أفكارك.
تأمل معنا في هذه التعريفات. ما هي الآراء المشتركة التي تضمنتها؟
تجد أنها تشترك في الإشارة إلى وجود أكثر من شخص في التفاوض، كما تشير إلى حدوث عملية اتصال بين الأشخاص،
ثم ما هي الفروق الرئيسية التي تلاحظها في هذه التعريفات؟
تجد بعضها يتمحور حول مفهوم التعاون، بينما يشير البعض الآخر إلى مفهوم
المواجهة، وهذا ما هو نريد أن نوضحه أولاً قبل أن نصل للتعريف العلمي
الدقيق لمفهوم التفاوض.
مفهوم المواجهة: يعتقد بعض الناس أن التفاوض أشبه بلعبة شد الحبل حيث يوجد
فائز واحد في التفاوض، مما يعني أن يكون الطرف الآخر هو الخاسر ولا بد، وقد
يكون هؤلاء عدوانيين يميلون بطبعهم للدخول في مشاحنات، فيرون في التفاوض
فرصة لاختبار قوة بأسهم وإظهار تفوقهم، أو قد يكون هذا المفهوم الخاطئ
للتفاوض قد تكون لديهم نتيجة لبعض التجارب الشخصية التفاوضية أحسوا فيها
كما لو كانوا قد خدعوا أو بدوا أقل ذكاء من الطرف الآخر، ولكننا نقول:
إن التفاوض الفعال ليس عملية مواجهة، ليس مباراة ملاكمة ذهنية يرفع فيها
أحد الطرفين قفازه عاليًا مبتهجًا بالنصر عندما يسقط الطرف الآخر على
الأرض.
فليس هناك حاجة على الإطلاق إلى أن ينطوي التفاوض على الخصومة أو العداوة.

مفهوم التعاون:
وثمة مفهوم آخر للتفاوض، فكثير من الناس يعتقدون أن التفاوض هو وسيلة
للتوصل لاتفاق، وهؤلاء يكونون ميالين بطبعهم للحلول الوسط، فهم لا ينظرون
للأمور من جهة وجود منتصر وخاسر ولكن من جهة وجود رضا متبادل وفوز لكلا
الطرفين، وهذا هو المفهوم الصحيح للتفاوض والذي يقوم على اعتباره تعاونًا
لا مواجهة، فهو فرصة للعمل المشترك بين طرفين لتحقيق هدف لا يستطيع أحدهما
إنجازه بمفرده.

التعريف العملي للتفاوض:
ولنعد الآن إلى العناصر المشتركة في تعريفات العينة نجد أن هناك بعض
الكلمات الرئيسية وهي: عمل ـ عملية ـ الاتصال ـ مقبول ـ حلول ـ خيارات.
وهذه الكلمات تؤلف فيما بينهما التعريف العلمي المختار لعملية التفاوض وهو:
'التفاوض هو عملية اتصال بين شخصين أو أكثر يدرسون فيها البدائل للتوصل لحلول مقبولة لديهم أو بلوغ أهداف مرضية لهم'.

من يقوم بالتفاوض؟
تأمل معي في القائمة التالية، وفي ضوء التعريف العملي للتفاوض حدد أي هؤلاء
يقوم بالتفاوض: المحامي، الطالب الجامعي، مدير الشركة، الأزواج، العملاء،
الأصدقاء، العائلات، الدول، القادة، الأبناء الأطفال والمراهقون، الآباء،
المشترون، البائعون، المرؤوسون .... وانطلاقًا من تعريفنا العملي للتفاوض
فإن كل فرد في القائمة المذكورة يقوم بالتفاوض في وقت ما، ومن ثم فبإمكانك
القول بكل ثقة إن كل الناس يتفاوضون.

أين تجري المفاوضات؟
إن المفاوضات يمكن أن تجري في أي مجال للأعمال: متجر سيارات، مكتب محاماه،
مكتب للعقارات، أو حتى متجر لبيع الملابس الجاهزة، كما يمكن أيضًا أن تتم
المفاوضات فيما بين أفراد الأسرة الواحدة في المنزل أو بين الأصدقاء في
البيئات الاجتماعية الأخرى.
وباختصار فإن المفاوضات يمكن أن تجري في أي مكان تقريبًا.

ما هي المواقف التي تحتاج إلى تفاوض؟
تأمل معي في المواقف الثلاثة الآتية والتي تحتاج إلى تفاوض:
1ـ التخطيط للخروج في نزهة مع صديقك في عطلة نهاية الأسبوع، أنت تريد الذهاب إلى صديقة الحيوان، بينما هو يريد الاستمتاع بالشاطئ.
2ـ أردت أن تزيد من دخلك فطلبت من مديرك أن يزيد مرتبك لكنه لم يبد استعدادًا لمنحك الزيادة في مرتبك الشهري.
3ـ عندما تريد أمريكا من إيران الحد من تسليمها النووي.
لا شك أن كل هذه المواقف الثلاثة السابقة تحتاج إلى التفاوض ولكن ما هو
الرابط بينهما؟ إن المفتاح هنا هو كلمة الصراع، فإن أي موقف يكون فيه صراع
حقيقي أو خيالي بين شخصية أو أكثر يصبح مهيئًا لحدوث التفاوض، فعندما
يتقابل الناس لصياغة العقود أو إتمام معاملات البيع أو الشراء أو تسوية
الخلافات أو تطوير علاقات العمل يبرز التفاوض كعنصر جوهري، فكل شيء قابل
للتفاوض.

الداعي إلى التفاوض؟
إن التفاوض يعد طريقة متحضرة لتسوية الصراع، وعلاوة على ذلك فهو عبارة عن
مهارة تمكنك من النجاح في كل من حياتك العملية وحياتك الشخصية عن طريق
مساعدتك على تحقيق أهدافك وغاياتك وتلبية احتياجاتك.
انعش ذاكرتك قليلاً:
تذكر معي كافة المفاوضات التي أجريتها في حياتك الشخصية والعملية، حاول أن
تحدد النسبة بين مفاوضاتك الناجحة وتلك التي فشلت فيها، هل تود أن تحسن هذه
النسبة لصالح مفاوضاتك الناجحة، لا شك أنك ترغب في ذلك، والأمر سهل ميسور
لكنه يحتاج منك إلى شيء من الجهد والجدية في العمل والتطبيق، ومهمتنا في
هذه الحلقات أن ندلك على السبيل إلى ذلك، ولكن عليك أنت سلوكه، فبمقدار ما
تسير معنا يكون مقدار نجاحك بإذن الله تعالى، ولكن قبل ذلك ...!!
قيم نفسك:
ما مدى تمتعك بالمهارات التفاوضية؟

املأ هذا الجدول مدى القوة والضعف عندك في عملية التفاوض، ضع علامة في الخانة التي تناسبك ولتكن صادقًا مع نفسك.
رقم نقاط التقييم غالبًا ، دائمًا أحيانًا لا أبدًا
1 احتفظ بهدوئي مع التعرض للضغط
2 يمكنني التفكير بحياد حتى مع محاولة البعض إثارة عواطفي
3 اعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض
4 أعتقد أن كلا الطرفين يجب أن يكسب في التفاوض
5 دائمًا أستخدم أسئلة كثيرة مثيرة للكشف عن المعلومات في التفاوض
6 استمع في المفاوضات مثلما أتكلم أو أكثر
7 ألاحظ التعبيرات الجسدية في جلسات التفاوض وأعمل على تفسيرها
8 لدي مهارة التعرف على الأساليب التفاوضية وكيفية مواجهتها
9 أجهز بعناية كل مفاوضة
10 يمكنني استخدام تكتيكات التوقيت للاستفادة بها في التفاوض
11 أسعى دائمًا لإيجاد أرضية مشتركة وأطرح بدائل خلال التفاوض
12 أعتقد أن التفاوض يمثل فرصة للوصول لاتفاق
1ـ إذا كانت علاماتك أغلبها في خانة 'لا أبدًا' فأنت تفتقر تمامًا على مهارات التفاوض.
2ـ إذا كانت علاماتك أغلبها في خانة 'أحيانًا' فأنت لديك مهارات التفاوض لكنها ضعيفة للغاية ولا تشكل سلوكيات دائمة لك.
3ـ أما إذا كانت علاماتك أغلبها في خانة 'غالبًا دائمًا' فهنيئًا لك، فأنت مفاوض ممتاز.
ومهمة هذه الحلقات بالنسبة للفئتين 1، 2 هي تحويل إجابتهم إلى خانة 'غالبًا
دائمًا' وأما الفئة الثالثة فبمتابعتهم لهذه الحلقات فإن إتقانهم لمهارات
التفاوض سيحول إجابتهم إلى خانة رابعة هي 'نعم دائمًا'


عناصر التفاوض -





مفكرة الإسلام : تحدثنا عن معنى التفاوض، وعرفناه على أنه 'عملية اتصال
بين شخصين أو أكثر يدرسون فيها البدائل للتوصل لحلول مقبولة لديهم أو بلوغ
أهداف مرضية لهم'.
ونتعرف في هذه الحلقة بإذن الله على العناصر الأساسية في العملية التفاوضية.
*** التعاون لا التنافس:
من خلال التعريف السابق لعملية التفاوض نلمح أن هدف التفاوض هو الوصول إلى
حل وسط يرضي جميع الأطراف، فالتفاوض الناجح هو الذي لا يكون فيه فائز مطلق
أو خاسر مطلق، أما إذا اعتبر أحد الطرفين أن الهدف من التفاوض هو هزيمة
الخصم وتحقيق الفوز بأي ثمن، فإن هذا قد يكون له عاقبة وخيمة وقد يؤدي إلى
عكس المطلوب. ويتضح ذلك من هذين المثالين:
مثال1: إذا أجبر العاملون في مصنع ما الإدارة على رفع الأجور بدرجة كبيرة
عن طريق التهديد بالإضراب عن العمل، فقد يكون العمال هنا قد حققوا ظاهريًا
الانتصار في المفاوضات على أصحاب الشركة، ولكن ماذا سيحدث إذا لم تحقق
الشركة أرباحًا كافية لتمويل هذه الزيادة في الأجور، قد يؤدي ذلك إلى تسريح
العاملين، وبالتالي فهم الخاسرون في النهاية.
مثال2: تفاوضت شركتان بشكل تنافسي على كمية محدودة من المواد الخام كانت
جاهزة للشحن الفوري، وكانت الخصومة والعداوة مستحكمة بينهما في مجال
المبيعات لسنوات طويلة، فعرضت إحدى الشركتين سعرًا باهظًا للمواد الخام
لعلمها أن الشركة الأخرى لن تستطيع دفعه، وبالتالي تمكنت من الفوز بالمواد
الخام، إلا أن ارتفاع التكاليف منعها من تحقيق الربح المطلوب مما أدى إلى
سوء الموقف المالي للشركة في النهاية. ولكن في المثالين السابقين ماذا لو
أن محور التركيز تحول من التنافس إلى التعاون ؟

لقد كان بإمكان العاملين والإدارة في المثال الأول أن يتوصلوا إلى حل وسط
بصياغة زيادة في أجور العمال يتم ربطها بتحسن الإنتاج ورفع أرباح الشركة،
فيتم بذلك تلبية حاجة العمال للمزيد من المال وحاجة الشركة للمزيد من
الإنتاج والأرباح، وفي المثال الثاني كان يمكن أن يتفق الطرفان على تقسيم
المواد الخام بينهما على نحو منصف يضمن استمرارها في الإنتاج.

مما سبق يتضح لنا: أن الميل لتبني الحلول الوسط هو الأساس الذي يرتكز عليه التفاوض المؤدي لفوز كلا الطرفين.

*** العناصر الأساسية في التفاوض:
لكي تستطيع أيها القارئ الكريم أن تدير التفاوض بنجاح لا بد أن تلم بعناصره
وبالكيفية التي تؤثر بها هذه العناصر على جهودك التفاوضية، وهذه العناصر
هي:

1ـ المعرفة أو المعلومات.
2ـ عامل الوقت: أو الضغط الناشيء عن الالتزام بمواعيد محددة.
3ـ القوة أو المقدرة.

وسنتناول كل عنصر على حدة بالشرح غير أنه في موقف التفاوض الفعلي تكون هذه العناصر متشابكة.
1ـ المعرفة أو المعلومات:
كلما زادت معرفتك بالموقف ومعلوماتك عنه كلما زادت فرص نجاحك في التفاوض،
وذلك لأن المعلومات تمكنك من التفكير في بدائل وابتكار خيارات ووضع
استراتيجيات واستخدام تكتيكات فعالة [[كما سيأتي شرحه خلال هذه الحلقات]]
مما يزيد من فرص نجاحك في عملية التفاوض, ولكن ما هي المعرفة التي تحتاجها
للنجاح في عملية التفاوض؟
1ـ معرفة نفسك أهدافك، نقاط ضعفك وقوتك، حدودك الزمنية، الهوامش المقبولة
للأخذ والعطاء، النقطة التي تستطيع بعدها الاستمرار في التفاوض.
2ـ معرفة الجانب الآخر كالمعلومات الشخصية عنه، المعلومات المتصلة بالعمل،
تحليله بنفس الطريق التي حللت بها نفسك [أهدافه، نقاط قوته وضعفه، الهوامش
المقبولة لديه للأخذ والعطاء، حدوده الزمنية، النقطة التي لا يستطيع بعدها
الاستمرار في التفاوض].

مثال لتوضيح الكيفية التي تؤثر بها المعلومات تأثيرًا مباشرًا على التفاوض:

تفاوضت على شراء سيارة، فإذا بك تحصل بسهولة على سعر يقل 2000 جنيه عن
السعر الذي كنت تعتقد أن عليك أن تدفعه، وبعد عدة أيام قرأت مقالاً في
الصحف وفيه أن شركة صناعة السيارات تخطط لطرح نموذج جديد ذي تصميم معدل
بالكامل خلال ثلاثة شهور، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى انخفاض قدرة 4000 جنيه في
سعر النموذج السبق له، فتأمل كيف أن جهلك بهذه المعلومة قد أضعف موقفك
التفاوضي وجعلك تخسر 2000 جنيه على الأقل.
2ـ عامل الوقت أو الضغط المتولد عن تحديد مواعيد لإنجاز العمل:
أنك عندما تكون قادرًا على التحكم في الضغوط الواقعة عليك من جراء المواعيد
المطلوب منك الالتزام بها، ثم عليك أن تستغل الضغوط الواقعة على الطرف
الآخر في الوقت ذاته، فإن ذلك يمكنك من التحكم في سير عملية المفاوضات.

مثال يوضح كيف يؤثر الضغط الناتج عن وجود مواعيد يتعين الالتزام بها على سير العملية التفاوضية.

عقد إيجار المكتب الذي تعمل به ينتهي في نهاية السنة لأنه من المقرر هدم
المبنى الذي يقع فيه في ذلك الوقت، ولا بد لك من إخلاء المكتب من خلال
ثلاثين يومًا، ووجدت بالفعل مكانًا مناسبًا يصلح كمكتب، وتريد أن تتفاوض
لاستئجاره، في حين أن صاحبة لا يعلم شيئًا عن الضغط الواقع عليك من جراء
الزمن، فتكون هنا أنت المسيطر على الموقف، أما لو علم الطرف الآخر بالضغط
الزمني الواقع عليك، ضعفت قوتك التفاوضية لأنه يعلم تمامًا أن الوقت يمر
وأنه في صالحه، فهو متأكد أنك مضطر لإبرام اتفاق في اللحظة الأخيرة لأنك لا
تستطيع البقاء في مكتبك الحالي بعد انقضاء المهلة المحددة لك.
3ـ القوة أو القدرة:
ويقصد بها القدرة على التأثير على المشاركين في المفاوضات، والأحداث أو
السيطرة عليها. وتنبع هذه القوة أساسًا من المعرفة، فيتم اكتسابها من الفرق
بين ما تعرفه من موقف الجانب الآخر وبين ما يعرفه هو عن موقفك، ولذلك
فميزان القوة في العملية التفاوضية ليس ثابتًا، وإنما قد ينتقل من جانب إلى
آخر مع تكشف المعلومات واقتراب المواعيد التي يتعين على كلا الطرفين
الالتزام بها، والمفاوض الناجح هو الذي يستطيع أن يحافظ على ميزان القوى
مائلاً لصالحه، إذ طالما استمرت عملية انتقال القوة من طرف إلى آخر فإن
احتمال استمرار التفاوض يظل قائمًا.
*** متى تنتهي المفاوضات ؟
في إحدى حالتين:
الحالة الأولى عندما يتصور أحد الطرفين أن الآخر قد كسب الجانب الأكبر من
القوة أو كلها، فإن التفاوض سرعان ما ينتهي، إلا أن النتيجة قد تكون غير
سعيدة، فالجانب الذي يفقد القوة تمامًا يشعر بأنه تعرض للخداع، والإساءة
والاتفاق الناجم عن هذه الحالة لا يكون حلاً يفوز فيه كلا الطرفين.
الحالة الثانية عندما يتصور الطرفان وجود نوع من التوازن في القوى فإن
الاتفاق على حل وسط هو الخطوة المنطقية التالية التي سرعان ما تنتهي
المفاوضات بعدها محققة نتيجة مرضية للطرفين، والاتفاق الناجم عن هذه الحالة
يغذي الشعور بتحقق الفوز للطرفين، وهذا هو التفاوض الناجح حقًا.
*** قواعد هامة في استخدام القوة في المفاوضات:
1ـ القوة قد تكون حقيقية أو مفترضة: فإذا افترض أحد الطرفين أن الآخر يتمتع
بميزة فلن يكون هناك فرق إذا كانت هذه الميزة حقيقية أم لا.
2ـ تكون القوة فعالة فقط إذا كان المفاوضون مدركين لها: فإذا كان عميلك
يحتاج إلى منتجك لأنه الوحيد الذي يصلح له، فإن هذه المعلومة سوف تمنحك
ميزة في العملية التفاوضية، غير أنك إن كنت لا تدرك ذلك فإنك هنا لا تمتلك
القوة في واقع الأمر.
3ـ القوة تكون فعالة عند الاعتراف والتسليم بها فقط: فإذا كان رئيس إحدى
الشركات يشعر بالهيبة والرهبة من مركزه هذا فإن هذه الميزة تصبح معدومة
بالنسبة له، وتصبح قوته غير مؤثرة.
4ـ لا توجد حاجة لاستخدام القوة حتى تصبح فعالة: فإذا كنت تخشى مثلاً من
عدم استمرار أحد العملاء القدامى في الشراء منك ما لم تقدم تنازلات في
السعر له، فحتى إن لم يهددك هذا العميل باستخدام هذه الميزة فإنها لا تزال
تعمل لصالحك.
5ـ استخدام القوة قد ينطوي على مخاطرة: فإنك قد تكتسب توازنًا في القوى في
التفاوض غير أن الاستخدام المفرط للقوة قد يكون له عواقب سلبية، فعلى سبيل
المثال: إذا دخلت في مشروع كبير وجعلت موظفيك يعملون أثناء فترة راحتهم وقت
الغذاء هذا الأسبوع، فقد تتمكن من إنجاز المشروع في وقته المحدد، إلا أن
استخدام القوة هنا قد يدمر علاقة العمل بينك وبينهم على المدى الطويل.
*** والخلاصة التي نستفيدها من معرفتنا لعناصر التفاوض:
1ـ الطرف ذو المعرفة [المعلومات] الأكثر دقة هو الذي يسود في التفاوض.
2ـ الطرف الواقع تحت الضغط الزمن الأكبر يكون موقفه التفاوض ضعيف عمومًا.
3ـ يجب أن يحاول الطرفان إحداث توازن بين قوتيهما للتشجيع على التوصل لحل وسط والتحرك نهو حل يحق ق الفوز للطرفين معًا.
مهارات التفاوض ودبلوماسية الاقناع



إعداد : محمود عابد


بدأ التفاوض منذ القدم عندما بدأت المجموعات البشرية تتنافس فيما بينها،
فكان التفاوض هو الوسيلة الأولى للتفاهم والتوافق، ومع التطور على مدى
السنين، زادت وتطورت صلات البشر فيما بينهم، فنشأت المبادَلات التجارية
التي تتطلب في العادة حواراً ونقاشاً للوصول إلى اتفاقات، ومن هنا بدأ
التفاوض يلعب دوراً مهماً في الحياة البشرية وتعاملاتهم، ومع تطور الدول
برزت التجارة الخارجية وتطورت العلاقات العامّة، ومعها أصبح للتفاوض دور
مهمٌّ في حياة الأمم.




والتفاوض هو نوع من الحوار أو تبادل الاقتراحات بين طَرَفيْن أو أكثر بهدف
التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى حَسْم قضية أو قضايا نزاعية بين طَرَفيْن أو عدة
أطراف.



تكتيكات التفاوض


ولأن التفاوض في الحقيقة تبادل للآراء وعرض لوجهات النظر، فإن حَسْم
التفاوض لصالحك يحتاج إلى تكتيكات مهمّة في عملية التفاوض، وهي تتنوع ما
بين الهجوم والدفاع والترغيب والترهيب، وحتى تكون مفاوِضاً قوياً وناجحاً
فهناك جملة من الإشارات تساعدك على التحكم تماماً في خصمك والوصول إلى
نتائج مُرْضية لصالحك وهي:


- تحديد مواعيد نهائية ، إذْ تُعَدّ مِن بين
الأمور المفيدة الإسراع في التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتفاوِضة، مثلاً
أن تُصرِّح أن "موعد طائرتي هو الساعة الثامنة مساءً"، أو مثلاً "عندي
تعليمات بعرض الصفقة على دولة أخرى إذا لم نصل إلى اتفاق حتى نهاية
الأسبوع" والمستحسن في هذه المسألة أن تكون طريقة العرض والتصريح خالية من
عبارات التهديد لأنها تلعب دوراً سلبياً.


- كُن مَرِناً ؛ فالتنازل المقدَّم مِن طَرَفك
يُمهِّد الطريق لتلتقي بالطَّرَف الآخَر، فإذا كنتَ مبادراً لعقد اجتماع ما
فابذل الجهود اللازمة للحصول على موافقة الطَّرَف الآخَر.


- اجعل المناقشة المستفيضة للقضايا الأساسية ، وأَعْطِ الوقت الكافي لدراسة جميع الحقائق وتقييم أبعاد الموقف، إذْ يتطلب الأمر تغيير الاستراتيجية أو حتى تغيير الأهداف.


- تجنَّب الجلسات التفاوضية الطويلة ، فلا تتوقع أن تكون المكاسب كبيرة مِن مفاوِضين مُتعَبين.


- كُن البادئ في طرح المسائل الرئيسة ، لكن في الوقت المناسب.


- يجب أن تكون على علم بكيفية تجهيز غرفة أو قاعة المفاوَضات لأنه أمر مهمّ جداً.

- يجب طرح خُطة شاملة لأعمال الاجتماع "جدول الأعمال"؛ لأن من غيره سوف تسير المفاوَضات في غير المسار المخطَّط لها.


- إذا كانت المفاوَضات تحتاج إلى عدة جلسات يجب التهيؤ النفسيّ الجيد وبصفة كافية ؛
لأنها تعتمد على ضبط الأنفاس ونبذ القلق، والأطراف الأخرى يمكن أن تعيد
فتح نقاط ثم النقاش والتوصل إلى حلول بشأنها مثلاً، وهذا بهدف العمل على
جعلك تتوتر وتنسحب؛ لأنهم أحياناً يريدون كسب الوقت.


- لا مانع من تقديم تنازلات ولكن بحذر ؛ إذْ إن من السهل عليك الالتزام بشيء معين ولكن في أحيان كثيرة تكون غير قادر على التنفيذ الفعليّ للالتزامات.


- لا تُطِل في وقت الجلسة إذا ما شعرت أن أهدافك تحققت ، وكُنْ محدّداً في العَرْض الذي تُقدِّمه للطَّرَف الآخَر، أما غير ذلك فيجعله يماطل.


- احرِصْ على أن يكون عدد المشاركين في الاجتماع في حده الأدنى ؛ لأنه كلما قَلّ الأعضاء المشاركون كان الوصول إلى الاتفاق أسرع.


- اطْلُب استراحة قصيرة ، وإذا كنتَ لا تستطيع أن
تترك قاعة الاجتماعات فإنه يمكنك أن تقتطع بعض الوقت بأن تحول سير الحوار
لدقائق بأي طريقة، مثلاً الحديث عن الإنجازات الشخصية والمغامرات.. إلخ.



فنون الإقناع


ولتحقيق أفضل النتائج في أيّ عملية تفاوضية لا بُدّ للمفاوِض من إتقان فنون
الإقناع، ومعرفة بعض أسراره، ومن هنا يمكن تعريف الإقناع بأنه: عملية
تغيير أو تعزيز المواقف أو المعتقَدات أو السلوك.
وتنقسم استجابتنا لرسائل الإقناع إلى قسميْن: "بعد تفكير"، "دون تفكير".
والاستجابة "بعد تفكير" غالباً ما تكون عقلانية وذات اتزان في اتخاذ
القرار، بينما الاستجابة "دون تفكير" تكون متخبِّطة وغير عقلانية وخاطئة في
الغالب.


ويمكننا تقسيم المفاوِضين المؤثِّرين إلى ثلاث مجموعات هي:


الدُّهاة، والمتعقبون، والمعاندون


الدُّهاة


الدُّهاة بطبعهم أناس مخادِعون منافِسون شَرِسون، فهم يقومون باستغلال فرص
التأثير دون هَوادة لخداع واستغلال الآخَرين، حيث ينظر الدُّهاة الحقيقيون
إلى الحياة على أنها معركة، فمتى فازوا خَسرْتَ أنتَ، وهم يَظْهرون في ثياب
البراءة الخدّاعة.


المتعقِّبون


إنهم راصدو ومغتنمو الفرص، فهم يتعرفون إلى فرص التأثير الكامنة في أي
موقف، ثم يقومون باستغلاله استغلالاً مشروعاً، وهم يرمون إلى المدى البعيد
في أيّ شيء يفعلونه، حيث يفكرون في عواقب كل شيء يقومون به على المدى
الطويل.


المعاندون


يُخفق المعاندون في معظم فرص التأثير التي تُتاح لهم، بسبب عِنادهم وعدم
رغبتهم في التعلُّم، وصلابتهم، كما أنهم يتخبَّطون طريقهم في الاجتماعات
والعروض والمفاوَضات التي يجرونها.



البراعة في توظيف لغة الجسد


هناك سِتّ نصائح مُوجَزة تساعدك على استخدام لغتك الحسية في التأثير على شخص آخَر وهي:


1. واجِه الشخص الآخَر بقوة وثبات


عليك أن تُظهِر اهتمامك البالغ للشخص الآخَر بأن تنظر إليه وجهاً إلى وجه
وأن تَعقِد حاجبيْك ثم تُومِئ برأسك كدليل على فَهْمك أو موافقتك، ولكي
تُحدِث تأثيراً في نفوس الآخَرين، فعليك أن تكون هادئ الطبع، مُبْتسماً،
فالابتسامة من أكثر تعبيرات الوجه تأثيراً على الآخَرين.


2. اتَّبِعْ سلوكاً منفتحاً


ينبغي أن يكون سلوكك منفتحاً، يتسم بدفء المشاعر وتتلقى مقترحات وعروض
الآخَرين بوُدّ وعطف فتستحوذ على ثقتهم وحبهم.. يرى كل من العالم جيراد
نيرينبيرج وهنري كاليرو أنه لا بُدّ للمتفاوِضين حتى يحققوا نجاحاً أن
يفكوا أزرار معاطفهم ويجلسوا باعتدال على مقاعدهم ولا يجعلوا أرجلهم
متشابكة ويتحركوا بهدوء من جانب لآخَر.


3. اعتدِلْ في جلستك


اعتدِلْ في جلستك على كرسيك، وضَعْ يديْك على ركبتيْك أو تَلَمَّسْها برفق،
فهذا يُظهر اهتمامك بالطَّرَف الآخَر، ويدل على أنك تنصت إلى حديثه
باهتمام، وعلى استعداد لأن تتابع.


4. أمْعِن النظر إلى الطَّرَف الآخَر


أوضَحَت الأبحاث أننا ننظر إلى الشخص المتحدِّث بنسبة 60-70 % من وقت
الجلسة؛ لذا كلما زادت هذه النسبة كانت نسبة التأثير أكبر بالتأكيد، وفضلاً
عن ذلك فإننا نستطيع أن نستشف نوع العلاقة بين شخص وشخص آخَر من خلال
النظرات المتبادَلة بينهما.


5. المصافحة بلُطْف


تُعَدّ المصافحة مِن أكثر وسائل الودّ بين شخصين في عُرْفنا، كُن معتدِلاً
في مشاعرك وأنت تُصافِح الطَّرَف الآخَر، وينبغي أن تكون مصافحتك لمدة خمس
ثوانٍ، ثم تحرِّر يديْك بعدها، لا تصافح شخصاً بفُتُور؛ لأن ذلك يوحي بعدم
الاهتمام.


6. كُنْ هادئ المشاعر


إنّ تحلِّيك بالهدوء وصفاء الخاطر يجعل الطَّرَف الآخَر يُدرك أنكَ مُهيأ
للإنصات إليه، فاعتدِل في وقفتك أمام الناس ولا تَبْدُ مُتبرِّماً، أو
قَلِقاً.



أمور ينبغي توافرها في المفاوِض


- المحبة عصا سحريّة


المراسلون المحبوبون أكثر إقناعاً، فتجد دائماً أننا نحاول إرضاء مَن نُحِب
ومَن هو على قَدْر مِن الجاذبية، والقاعدة تقول: "إِنّ المحِبَّ لِمَنْ
يُحِبُّ مُطِيع"، فلو أحْسَنّا استخدامها لتوصلنا إلى أهدافنا.


- الوسامة تزيد المحبة


هل تسمح لأفكارك بأن تتأثر تجاه فرد لمجرد أنه وسيم وحسن المنظر، سواء أكان رجلاً أو امرأة؟
لقد أثبتت التجارب أن امرأة فاتنة قد تُؤثِّر في الجمهور في عَرْض لا علاقة
له بمظهرها، لذا إذا كنتَ حسن المظهر فقد تُعَدّ أكثر موهبة وأكثر رِقّة
وأكثر ذكاءً.


- ما هي الوسامة؟


الوسامة هي خاصية تمنحنا انطباعاً فورياً عن طبيعة
الشخص الجذّابة الآسرة، أو قل إنها الكاريزما فإذا حضر شخص ما اجتماعاً
(وهو مُتأنِّق) ولم يتفوَّهْ بشيء، فإنّ الكثيرين سوف يصفونه بالرزانة
والحكمة.



- الوسامة والجاذبية


إنّ ذَوِي الوسامة من الرجال لهم تأثير بالغ على الحسناوات، ودائماً ما
يُرغبُ فيهم ويُنظر إليهم باحترام أكثر مِمّن يقِلّون عنهم في الوسامة مِن
المنافسين، وقد كشف بحثٌ النقابَ عن حقيقة أن فرص النساء الحسناوات في
كَسْب الترقيات أكثر من فرص زميلاتهنّ الأقل جاذبية.



ولك أن تتخيل ما الذي سيحدث إذا اتبعنا كل ما سبق:


- سينتصر المتحدِّثون على من يعاديهم مِن المستمعين.

- سيُروِّج التجّار لبضائعهم الراكدة.

- سيحقق مَن يعملون في مجال التسويق النجاح لما يسوِّقون له.

- سيشُنّ محترفو الدعاية والإعلان والعلاقات العامّة حملاتهم الدعائية.

- سيروِّج المديرون أفكارهم لكبار التنفيذيين.

- سيُقنع الموظَّفون رؤساءهم بأن يزيدوا رواتبهم.

- سيُؤثِّر المحامون بمرافعاتهم على القُضاة المتشكِّكين في قضية ما.

- سيحظى الساسة بثقة الناخبين.

- سيُحقِّق مَن يقومون بجمْع التبرُّعات أرقاماً قياسية فيما يجمعون مِن تبرُّعات



مُشاطرة هذه المقالة على:diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى