شاطر
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
05122011
المعنى الحقيقي للنجاح


قد يتبادر إلى الذهن – عزيزي القارئ - أن النجاح هو: إنجاز شيء تم التخطيط له سلفا مع بذل جهد لنيله أو تحصيل مبتغى ونيل مطلوب اعتزم على تحقيقه أو إنجاز مثير لإعجاب مثل تحقيق لمجد أو كسب لثروة أو تحصيل لنفوذ وسيادة............الخ. هذه التعريفات وغيرها مما هو موجود في الأذهان ومستقر في الأنفس تدور كلها حول نفس الفلك وتسلك جميعها ذات المسلك وهي فعلا تدل على النجاح ولكنها لا تعبر عن معناه ولا تفصح عن حقيقته.
فما هو تعريفك للنجاح - عزيزي القارئ -؟
بشيء قليل من التأمل ونزر يسير من التفكر ستدرك أن التعريفات السابقة عبارة عن أجساد لأرواح وأشكال لحقائق ومباني لمعاني
وفي دنيا الناس اليوم تجد أناسا يكدحون لنيل مجد أو كسب مال أو تحقيق شهرة قد يصلون إلى ذلك ولكنهم يصلون وهم منهكون خائرون بائسون أفئدتهم هواء وأرواحهم خواء مساكين محاويج يستحقون الشفقة بل يستثيرون العطف ويتسولونه فهل هذا يعتبر نجاحا في عرف العقلاء؟
أعد تعريفك للنجاح
لعلك توصلت معي إلى أن النجاح هو التزامك بأمور تهتم بها وأهداف تركز عليها تجد فيها معنى لحياتك وعلة لوجودك وتحدث بها فرقا في العالم وتحظى بالرضا في كنفها وتسعد بالاستغراق فيها.
إن المعنى العميق للنجاح – يا عزيزي – في الالتزام العاطفي لدرجة يكون حبك للشيء الذي اخترته في الحياة أكبر من أن تقهره الهزائم أو تنثني لك العزائم وأقوى من أن تلوي يديك الظروف أو تكرهك المتاعب.
معنى النجاح يا صديقي أن تكون مستمتعا بالأداء مستغرقا في حياة مرضية وتقديم ما يحد ث فرقا ويقدم نفعا ويصنع تأثيرا ويحقق رضاك النفسي وأهمها مرضاة الله سبحانه. هذا هو النجاح الذي يحمل في ثناياه بذور البقاء ويضم في طياته استمرار العطاء ويحظى بالبركة والنماء.
تحليل عناصر النجاح
وإذا صح لنا أن نحلل معنى النجاح يمكننا أن نحلله في البدأ إلى ثلاث عناصر رئيسة هي:
1)- وجود معنى حقيقي عميق للمشروع والهدف في نفسك يجعلك مولعا به وشغوفا لدرجة تفقد الإحساس بالزمان والمكان عندما تكون في مجال البذل والعطاء فوجود المعنى هو ما يضمن لك الارتباط والالتزام بالهدف والمشروع.
2)- تحليك بروح التفاؤل التي تجعلك مفعما بالأمل وتهيؤك للإيمان باستحقاقك للهدف وتغمرك يقينا بتحققه بإذن الله تعالى.
3)- الفعالية في التنفيذ والعمل وعلى حد تعبير التخطيط اللغوي العصبي هو أن تحقق في نفسك النموذج البشري المتميز وأنت في العمل. و بتعبير شرعي هو تحقيق مقام الإحسان كأنك ترى الله فإن لم تكن تراه فإنه يراك والإحسان يا صديقي فوق الإتقان فبعد أن تتقن عملك أضف عليه لمساتك الجمالية وبصماتك الفنية والله المستعان.

بقلم أ.أحمد بوعبدالله
ونشرت في جريدة المسلمون بتاريخ05-02-209

منقول

مُشاطرة هذه المقالة على:diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى