نور حمص
نور حمص
اميره برونزيه
اميره برونزيه
رقم عضويتك : 23320
عدد المساهمات : 1368
الاوسمه :
07072011
يبدو أنك تعرف الكثير عن الفراشات وأثرها, وعن الحزن كأنبل معرفة يمتلكها الإنسان. ولكن هل تعرف حزن الفراشة كما أثرها ؟ هل تعرف شيئاً عن مأساتها؟
الفراشات تحب النور. ولذلك تبحث الفراشة عن الضوء دائما وأبدا، رغم خبرتها بالحريق ووجعه . إلا أن الفراشة ستبقى شغوفة بالاقتراب, وسيبقى الاقتراب حارقاً, وستبقى الرغبة مؤلمة. وبين رائحة حريق لم يتحول إلى رماد ورغبة ملحة حد الموت, يبقى الحنين ملونا لحظات غمرها نور تجلي حقيقة لا تمحى ".
تأملت ملياً في نص هذه الرسالة التي وصلتني من إحدى القارئات تعليقاً على ما كتبته على هذه الصفحة تحت عنوان "أثر فراشتي". تأملت في ما تحويه هذه الرسالة من إشارة إلى واحدة من أكثر السرديات غموضاً وسحراً في تاريخ المخيلة البشرية. قصة الفراشة التي يحرقها الضوء! ما الذي يجعل من هذه الظاهرة سردية كونية ورمزاً عابراً للثقافات وللعصور؟! ما الذي يجعل منها بلاغة عابرة للغات وتعبيراً فاتناً عن سؤال الإنسان ووجعه الأكبر؟! أيهما يسبق في الحياة؛ المعرفة أم التجربة؟
هل تبحث الفراشة حقاً عن الضوء دائماً وأبداً رغم خبرتها بالحريق ووجعه، كما تقول القارئة العزيزة؟ هل حقاً تمتلك الفراشة تلك المعرفة المسبقة بعذابات الحريق الذي تهفو إليه؟ أليس في محاولة الإجابة عن أسئلة كهذه غرور بشري قاتل يفكك أسطورة الفراشة ويحول ملحمة عشقها الضوئي إلى مجرد حكاية باهتة؟ إن حكمة الفراشة وشجاعتها تكمن في أنها تكشف زيف وعقم السؤال الإنساني حول ثنائية المعرفة والتجربة

بين العشق، سحر التجربة وفتنة الضوء القاتلة وبين ألم المعرفة، تواجه الفراشة قدرها في أن تكون الأكثر شجاعة بين الكائنات. ليس الأكثر شجاعة فقط، بل الأقوى! ليس لأنها لا تعرف جهة شغفها وفعلها، كحال كل الأبطال التراجيديين. وليس لأنها تعرف أن فعلها انتحار، بل لأنها عاشقة، وفي العشق وحده تصبح ثنائية التجربة والمعرفة زيفاً ووهماً. في العشق وحده تصبح التجربة ذاتها المعرفة الوحيدة التي لا تتكرر. وربما كانت الفراشة هي الأقوى لأنها لم تكن يوماً ضحية. لم تكن ضحية المعرفة، ولم تكن بالتأكيد ضحية التجربة. كانت فقط عاشقة.

أنحني أيتها القارئة العزيزة أمام حكمة الفراشة وعذاباتها وشجاعتها، وأعتذر إن لم تكن لدي الإجابة عن سؤالك " هل تعرف حزن الفراشة كما أثرها ؟ هل تعرف شيئاً عن مأساتها ؟" فالإنسان يحتاج إلى تجربة استثنائية وإلى معرفة استثنائية وإلى شجاعة استثنائية ليدرك سر الفراشة، وغالباً ما يفعل الإنسان ذلك متأخراً.. لا أدّعي امتلاكي لهذه المؤهلات الخارقة، لكن الحياة علمتني أن أقرأ ملحمة الفراشة على طريقتي. ليست الفراشة مجرد ضحية للضوء. إنها أكثر قوة وشجاعة من ذلك. إنها عاشقة..
مُشاطرة هذه المقالة على:redditgoogle

تعاليق

avatar
17.07.11 17:32نفرتيتي
سبحان الله جزاكى الله خيرا
manyensh
17.07.11 21:59manyensh
ليست الفراشة مجرد ضحية للضوء. إنها أكثر قوة وشجاعة من ذلك. إنها عاشقة

اقل ما يقال عنها جميله
ام تحتمس
17.07.11 22:58ام تحتمس
بجد من افضل الموضيع اللى عجبتنى رائع وسلمت يديك
Butterfly 0-0
21.06.21 13:55Butterfly 0-0
طريقة سرد رائعة، ،لم استطع الوصول الى مقالتك "أثر فراشتي " لدي فضول في قراءتها
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى