شاطر
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
23062011
عليك أن تتهيَّأ نفسياً، وأن تُدرِّب إرادتك مسبقاً على كيفية رفض عروض بعض أطباء التجميل السخية، على اعتبار أنَّ «دخول الحمام مو متل طلوعه»؛ أي أنَّ دخول العيادة التجميلية لا يعني أنك ستخرج كما كنت، أو حتى كما طلبت، فأنتِ، أو حتى أنتَ، أمامك خياران؛ إما أن تتحوَّل إلى شخص بلاستيكي، عندما تسعى إلى التشبُّه بأحد نجوم الفن أو إلى الحصول على شكل معيَّن من الصعب أن يرسمه أيُّ طبيب، أو أن تقنع نفسك بإجراء ما هو ضروري فعلاً.

ولأنه لايمكن ضبط رغبة بعض أطباء التجميل في ملء جيوبهم، بات لابدَّ من أخذ الحذر والاحتياط، بل والتسلُّح بإجابة الرفض عندما يحاول طبيب ما إقناعك بإجراء عملية إضافة إلى العملية التي طلبتها؛ فقد يدخل المريض لإجراء عملية في الأنف مثلاً، إلا أنَّ طبيباً بارعاً في فنِّ السمسرة والإقناع، سيحاول إقناعه بإجراء بضع عمليات من نفخ وشفط وتقشير، أو بإجراء شدّ ومسح وحتى تلوين.. هي حالة شائعة، ونتائجها ظاهرة، نراها أين ما كان، ويكفي مثلاً أن تمشي في أحد الأسواق حيث الازحدام لترى وجوهاً متشابهة شوَّهتها عمليات تجميل لم يكن مِن داعٍ لها.
في الغالب، نحن نتَّفق على أنَّ عملية التجميل يجب أن تتمَّ كحالة ضرورية، إما بسبب عاهة يجب إزالتها، أو لتحسين جزء من الضروري تحسينه في وجهنا، خاصة إذا كان هذا الجزء يسبِّب تعباً نفسياً لصاحبه، هذا إذا ما كان قصد الحديث هو بيان مصطلح «عمليات التجميل» فعلاً، وليس عمليات الصيانة على جسد يعتبره الطبيب قطعة خردة أو قطعة كهربائية مثلاً..
لا يمكن لنا أن نلقي اللوم على جميع الأطباء، حيث بات على الشباب أن يكونوا أكثر وعياً وأكثر قناعة بما يحتاجون إليه وما لا يحتاجون إليه، على اعتبار أنهم أكثر من يتأثَّرون بحبِّ التغيير والتجميل، وبالتالي يثقون بآراء الطبيب. كما تستهوي فئة الشباب أكثر مظاهر النجوم وأشكالهم حين يظهرون على شاشة التلفزيون، كما لو أنهم ليسوا هم، لدرجة أنَّ الفنان نفسه سيتساءل بعد ظهوره: «هل هذا أنا فعلاً؟!». فإن كنا غير قادرين على ضبط تحوُّل الأطباء من اختصاصهم إلى اختصاص التجميل، وغير قادرين على أن نغيِّر رغبتهم في إجراء أكبر عدد من العمليات، بات علينا أن نحمل نحن القناعة الكافية بما نحتاج إليه وما لا نحتاج إليه.

(أريد أنفاً وعيوناً وشفاهاً مثل هيفا.. أريد وجنتين مثل نانسي، أريد جسماً منحوتاً مثل جينيفر لوبيز)، هذا ليس كلاماً عادياً، بل إنه عبارات ربما ما مِن طبيب تجميل إلا وسمعها، وفي الوقت ذاته هذه الطلبات إن لم تقلها المريضة أو المريض سيقولها الطبيب نفسه، الذي حفظ ما ترغب فيه الفتيات، بل والشبان أيضاً، على اعتبار أنَّ الأمر بات رائجاً لدى الفئتين، ذكوراً وإناثاً، حيث سيقول الطبيب: « ما رأيك في أن أجعلك أجمل من كلوديا شيفر».. مَن يقول هذا الكلام بقصد إجراء عمليات أكثر، وبالتالي جني ربح أكبر، لا يجب أن نطلق عليه لقب طبيب، فتلك العملية التي لا يضمن أحد أن تكون مُرضية، لن يدفع ثمنها لاحقاً سوى مَن أجراها، وربما سيدفع ثمنها مدى العمر.. بضع آلاف سيجنيها الطبيب لن تساوي شيئاً أمام السنوات التي سيجني فيها المريض عُقداً نفسية وآلاماً، عندما يرى في عيون الناس نظرة الاستغراب والشفقة على وجه ربما يشبه أحد النجوم، ولكن بطريقة مشوَّهة.





انتباه!!

¶ أحد الأطباء (اختصاص أذن وأنف وحنجرة) وهو «طبيب مشهور»، يمتلك فنّ الإقناع والسمسرة، كان قد قلب المصلحة، كالكثيرين، فمردود معاينة مرضى التهاب الأذن أو الأنف على مدار عام، يمكن جنيه من خلال بعض عمليات التجميل على مدار شهر لا أكثر. وعلى هذا الأساس، ما إن تدخل عيادته بقصد استشارته عن موضوع لا يخصُّ عملية التجميل، حتى تأخذ موعداً لإجراء عدد من العمليات، ولعل العبارة الشهيرة لهذا الطبيب هي «أنفك يشبه أنف مايكل جاكسون»، فهذا ما يقوله لمعظم المرضى زائري العيادة، وإن كان الأنف لا يشكو من شيء.. والعبارة الثانية التي يشتهر طبيب التجميل بها أيضاً، وهو ينظر متفاجئاً إلى بشرتك: «ليش هيك بشرتك يييييييي ياحرام روحي خدي موعد من السكرتيرة بعملك تقيشر بتصير متل الفلة»..

لا يمكن أن نظلم كلَّ أطباء التجميل، فهناك مَن هم متخصِّصون في التجميل فعلاً، وليسوا دخلاء على المهنة، بل ويقومون بإجراء العمليات بضمير صاحٍ، ويرفضون إجراء عملية لمريض على قناعة بأنَّ عليه تغيير شكله، في حين أنه لا يحتاج إلى ذلك في الحقيقة.


¶ إحدى الشابات، تدعى (ريم . ب)، متزوِّجة، أرادت أن تقوم بإجراء عملية نفخ للصدر لتتشبَّه أيضاً بجسد إحدى النجمات، إلا أنَّ المسكينة، وبعد أن أجرت العملية بفترة، اضطرت إلى استئصال ثدييها، بعد أن انتشرت فيهما جرثومة كادت تقتلها.

ريم ليست وحدها مَن عانت جرَّاء إجراء عملية التجميل هذه، وكم من قصة نسمعها عن عمليات تجميل أنهت حياة أصحابها دون أن يُعاقب المسبِّب، فهي لا تعدُّ خطأً طبياً، إذ يقع اللوم على المريض وحده.


بلدنا | سونيا سفر

مُشاطرة هذه المقالة على:diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

تعاليق

avatar
ربنا يكرم موضوع خطير جدا تسلمى يارب
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى