فاقد الشيء لا يعطيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نفرتيتي
رقم عضويتك : 2
عدد المساهمات : 18504
الاوسمه :

مُساهمةنفرتيتي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



تُعتبر القدوة أسرعَ ناقل للقيم والأفكار، فالطبع يتعلم من الطبع، وكما يقال: "لسان الحال أبلغ من لسان المقال".. ورُبّ عمل واحد سبق في تأثيره ألف قول!

وإن كلّ عمل تقوم به الأم هو درسٌ لطفلها لا يُنسى..

وبالقدوة الحسنة تغدو الأم أمام طفلها لوحة مفتوحة يبصر فيها مجالي الخلق الجميل، فيتشرب أخلاقها الفاضلة قبل أن تحتاج أذنه لسماع مواعظها.
فلتحذر الأم أن يطلّع طفلها على ما يعيبها من قول أو عمل، كي لا تُخطئَ مرّتين!

مرة بارتكابها هذا الخطأ، ومرة بتعليمه لطفلها.

فلن ينجيها إذن إلاّ أن تصلح نفسها، لأنّ المريض لن ينجح في تمثيل دور السليم طويلًا أمام الآخرين.


يقول الإمام الغزالي -رحمه الله-: "متى يستقيم الظلُّ والعود أعوج؟!".

ويقول يحيى بن معاذ الرازي: "لا ينصحك من خان نفسه!".

وإنّ من شأن التناقض بين أقوال الأم وأفعالها، أن يُحدث صدعًا عميقًا في أعماق طفلها،
يقوده إلى التأزم النفسي، الذي سينعكس في المستقبل على سيرته في الحياة.


وللأسف فإن كثيرًا من الآباء والأمهات يأمرون أولادهم بما لا يفعلون، فحالهم كحال شرطي المرور الذي يأمر الجميع بالتقدّم، وهو مقيم مكانه!..

يقول ربنا -جل وعز-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3].
ومن منّا يرضى أن يمقته الله -تعالى-؟!
ونلاحظ في هذه الآية الكريمة كيف تكررت عبارة {تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} مرتين! مؤكدة استنكار هذا التصرف المقيت.

يقول المفكر علي عزّت بيغوفيتش في كتابه القيم (الإسلام بين الشرق والغرب):
"تربية الناس مشقّة، وأشقُ منها تربيةُ الذّات".

فعلى الأم الصالحة، أن تكثر من ملازمة أولادها كي يتمثلوا أعمالها الطيبة، وكي تنعكس أنوار هذه الأعمال على صفحات أعمارهم..



والأم المؤمنة الحكيمة تخصّص أطول مدة ممكنة من يومها لتحاور أطفالها في همومهم، وفي اهتماماتهم، فهي تعرف كيف تصغي إليهم، وكيف تقيم الجسور بين فؤادها الكبير وبين قلوبهم الصغيرة، وهي تعرف كيف تصادقهم كي يَصدقوها..
وهذا الكلام لا يعفي الأب من مسؤوليته الكبيرة في تربية أطفاله.

ومما يؤسف له أن كثيرًا من الآباء تشغلهم طموحاتهم الشخصية -وكثيرًا ما تكون زهيدة!- عن تربية أولادهم! ويدَعون مسئولية التربية على الأم وحدها.


مما راق لى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking
فاقد الشيء لا يعطيه :: تعاليق
ام يوسف
اميره ماسيه
اميره  ماسيه
رقم عضويتك : 50
عدد المساهمات : 10294
الاوسمه :

مُساهمة في 15.01.11 20:17 من طرف ام يوسف

شكرا لك

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى