منتدى وصفات كليوباترا
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضوه معنا
أو التسجيل لو لم تكونى عضوه و ترغبى الانضمام لأسرة منتدى وصفات كليوباترا


سنتشرف بتسجيلك
شكراً
أدارة المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 18 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 18 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

شاطر
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
ام يوسف
اميره ماسيه
اميره  ماسيه
رقم عضويتك : 50
عدد المساهمات : 10294
الاوسمه :
05072013
يشترك المسلمون في أصل التوحيد وقاعدة الإيمان، وعلى ما بينهم من هذا القدر المشترك إلا أنهم متفاوتون فيما بينهم تديّناً وصلاحاً، أو ظلماً وتفريطاً (فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)، لكنه تفاوت لا يُخرِج أحداً منهم من دائرة الولاء والمحبة، ولا يرفع عنه حرمة المسلم، فكلهم موعود بجنة الله ورضوانه؛ إذ يقول الله في الآية التي تليها: (جنات عدن يدخلونها) حتى الظالم لنفسه منهم، فمآله للجنة (يُحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير).

وكما أن ظلم الناس لأنفسهم تتعدّد صوره بتعدّد صور الكبائر، فكذا صلاحهم لا يأتي في صورة واحدة، وإنما يدخلونه من أبواب متفرقة. وكما للنار سبعة أبواب، فللجنة منها ثمانية، من كل باب يُنادى أناس، وآخرون يُنادَون من كل باب.
إذاً ليس للصلاح وجهٌ واحدٌ لا يُعرف إلا به، ولا مظهر واحد لا تتشكل صورة الصلاح إلا منه، ولا مقاييس شكلية تقوم بظاهر بدن الرجل وهيئته فتُختزل فيها صورة الصلاح.

واختزال التديّن في مقاييس شكلية -نسبة إلى الشكل لا إلى ما يقابل الجوهر، بحيث تكون هي المؤهل الوحيد لاستحقاق وصف التدين، فتغني عن غيرها في إضفائه، ولا يغني غيرها عند عدمها- هو من جملة تلك الأخطاء التي وُلِدت مع ميلاد الصحوة.

لقد أحدثت الصحوة تغييراً في المجتمع تجاوز تغيير السَّمت والمظهر، فقد كانت -مذ ظهرت- صحوةً في العقيدة، وفي الفكر، وفي المنهج، وفي السلوك، وفي الشعور، بيد أن الألقاب التي وُلدت معها كـ(التديّن) لم تمتدّ امتدادها، ولم تَسَعْ ما وسعته الصحوة من الناس في تأثيرها، بل بقيت كما هي مذ وُلدت ألقابَ تزكيةٍ اختزلت التديّن في هيئة، وجعلته منوطاً بها، فمن حقّق الشعائر المتعلقة بالهيئة خُلع عليه هذا اللقب، وأُضفيتْ عليه شارة الصلاح، فلا يضيره بعدُ أن يقصِّر في غيرها، ومن تخلّفت فيه صفة من صفاتها خُلع عنه اللّقب، وجُرّد من ذلك التشريف، ثم لا يشفع له أن يكون فيه من دلائل الصلاح ما هو أوجب وأعظم منها. فهي -كما ترى- أحكام مرتجلة، تمنحها نظرة خاطفة إلى مظهر الرجل وهيئته، بل -في الحقيقة- إلى (مشهد صامت) ليس فيه فعل ولا قول -واللذان هما المعيار والمحك- فيتلقف هذه الأحكام فماً عن فم؛ حتى يصبح هذا معياراً عاماً يُسبر صلاح كل شخص من خلاله.

نعم ليس للناس إلا الظاهر، كما قال عمر -رضي الله عنه-: "وإنما نؤاخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم"، غير أنه يجب أن يُفهم أن الظاهر المقصود هو ما ظهر للناس من فعل الإنسان وقوله وسلوكه، لا مجرّد ما ظهر من هيئته، فهذا ظاهرٌ لا يدل إلا على نفسه، ولا دلالة له على غيره، لا نفياً ولا إثباتاً، ولا مدحاً ولا ذمّاً. وعمر قال: "ما ظهر لنا من أعمالكم" ولم يقل: "من هيئتكم أو مظهركم".
ليس التدين محصوراً ببضع شعائر تقوم بظاهر البدن، بل هو مشاعر إيمانية يفيض بها القلب، وسلوك طاهر يقوم بالجوارح. وإنَّ تحجيمَ الولاء في دائرة ضيقةٍ تحكمُها سماتٌ ظاهرة يُفضي إلى تشطير المجتمع إلى فئاتٍ متنافرةٍ، أو على أقل تقدير غيرِ متعاونة، تتسع بينها الفجوةُ والجفوة، وتصبح كأنّها لا تلتقي على شيء!

فيجب أن تُوضع هذه السماتُ الظاهرة حيث وضعها الشّرع، بلا تهويل ولا استهانة، والذي يعني أنها شعيرة من الشعائر فحسب، المحقق لها مطيع، والمقصّر فيها عاصٍ، لا شارةَ كمال تُضفي على صاحبها الصلاحَ المطلق، ولا أن تُجعلَ أصلاً من أصول الإسلام يُجعل فرقاناً بين الولاء والبراء، والمحبّة والبغضاء. وإذ لم يجُز لأحد الاستهانة بها؛ فلا يجوز له أن يقدّرها فوق قدرها، فإنها إن أُعطيت فوق ذلك تواردتْ عليها اللوازمُ الباطلة، من إطلاق الصلاح لمن تحقّقت فيه بإطلاق، أو نفيِه عن غيره بإطلاق.

من الحقائق التي لا يختلف فيها عاقلان أن وجود بعضِ سِمات الصلاح الظاهرة لا يدلّ على كمالِ صلاحِ الباطن بالضرورة، وعدمُ وجودها لا يدل بالضرورة على فساد الباطن، فلماذا يجعلها بعضُنا حَكَماً يُملي عليه طريقةَ التعامل ويصرِّف له بها ولاءاته؟ ولماذا تتعامى بصائرنا عن هذه الحقيقة البسيطة؟!

إنك قد تفتقدُ في بعض الناس بعضَ السمات الظاهرة للصلاح، لكنّك لا تفتقد فيه معالم أخرى للصلاح هي أهم وأوجب؛ كسلامة الصدر، وعِفَّة اللسان، واستقامة الفكر، ولين الجانب، وبذل المال في سبيل الله، وتعظيم قدر الصلاة، والتذمُّم للناس، وأداء حقوقِهم. فهل تُلغى هذه المعالم العظيمة للصلاح لأجل افتقاد شيءٍ من السمات الظاهرة!
أليس هذا بأولى بمزيد من البشاشة والمحبّة من ذلك الذي تتامّت فيه تلك الهيئة المانحة لوسام (التديّن) وبدت منه قبائح لا يسترها جمال هيئة ولا حسن سَمْت؛ كالاستطالة في الأعراض، وبذاءة اللسان، وتضييع الحقوق، وخفر الذمم، وغلبة الحسد والحقد وسوء الظن؟!

يجب أن يُصحّح مفهوم التديّن لدى الناس، حتى يدركوا أن وصفَ التديّن لا تحتكرُه سماتٌ خاصةٌ بالمظهر، ولا يختصّ بطائفة تتميَّز بمظهرها، وكي لا ينخدعوا بهيئاتٍ يتلبّسها رجال خدّاعون؛ لتزكيهم بها العيون، وتأمن خيانتهم القلوب.
ويجب أن يُصحّح مفهوم التديّن كي تزول تلك النفرة التي قد تبدو من بعض الناس تُجاه آخرين بسبب نظرة خاطفة لا تجاوز ملامح الوجه.
وأخيراً أرجو ألاّ يُفهَم من هذا تهويناً من بعض الشعائر، أو تسويغاً للتقصير فيها، إنما قصدتُ الإنكارَ لتقديرها فوق قدرها، ولتهوينِ شأن غيرها.
مُشاطرة هذه المقالة على:Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking
تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى