تفسير آية الكرسي [السعدي رحمه الله ]

ام يوسف
اميره ماسيه
رقم عضويتك : 50
عدد المساهمات : 10294
الاوسمه :

مُساهمةام يوسف

السلام عليكم أحببت أن أنقل إليكم تفسير آية الكرسي كما ورد تفسيرها في كتاب :

«تيسير الكريم الرحمان في تفسير كلام المنان »


وهذا الكتاب للعلامة الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي رحمه الله




أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
«الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات
وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده
حفظهما وهو العلي العظيم »



التفسير :

هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها ,وذلك لما إشتملت عليه
من الأمور العظيمة والصفات الكريمة ,فلهذا كثرت الأحاديث في الترغيب في
قراءتها ,وجعلها وردا للإنسان في أوقاته صباحا ومساء وعند نومه وأدبار
الصلوات المكتوبات ,فأخبر تعالى عن نفسه الكريمة بأنه «لا إله إلا هو»أي
:لا معبود بحق سواه ,فهو الإله الحق الذي تتعين أن تكون جميع أنواع العبادة
والطاعة والتأليه له تعالى,لكماله وكمال صفاته وعظيم نعمه ,ولكون العبد
مستحقا أن يكون عبدا لربه,ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه ,وكل ما سوى الله
تعالى باطل ,فعبادة ما سواه باطلة ,لكون ما سوى الله مخلوقا ناقصا مدبرا
فقيرا من جميع الوجوه ,فلم يستحق شيئا من أنواع العبادة ,وقوله :«الحي
القيوم » هذان الإسمان الكريمان يدلان على سائر الأسماء الحسنى دلالة
مطابقة وتضمنا ولزوما ,فالحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات
الذات,كالسمع والبصر والعلم والقدرة ,ونحو ذلك والقيوم :هو الذي قام بنفسه
وقام بغيره ,وذلك مستلزم لجميع الأفعال التي اتصف بها رب العالمين من فعله
ما يشاء ,من الاستواء والنزول والكلام والقول والخلق والرزق والإماتة
والإحياء ,وسائر أنواع التدبير ,كل ذلك داخل في قيومية الباري ,ولهذا قال
بعض المحققين :إنهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب ,وإذا سئل به
أعطى ,ومن تمام حياته وقيوميته أنه «لا تأخذه سنة ولا نوم »والسنة:النعاس
«له ما في السموات وما في الأرض »أي:هو المالك وما سواه مملوك ,وهو الخالق
الرازق المدبر وغيره مخلوق مرزوق مدبر ,لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة
في السماوات ولا في الأرض ,فلهذا قال:«من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه»
أي:لا أحد يشفع عنده بدون إذنه ,فالشفاعة كلها لله تعالى ,ولكنه تعالى إذا
أراد أن يرحم من يشاء من عباده أذن لمن أراد أن يكرمه من عباده أن يشفع
فيه,لا ييبتدىء الشافع قبل الإذن ثم قال :«يعلم ما بين أيديهم »أي :ما مضى
من جميع الأمور «وما خلفهم» أي: ما يستقبل منها فعلمه تعالى محيط بتفاصيل
الأمور ,متقدمها ومتأخرها ,بالظواهر والبواطن ,بالغيب والشهادة ,والعباد
ليس لهم من الأمر شيء ,ولا من العلم مثقال ذرة إلا ما علمهم تعالى,ولهذا
قال:«ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض» وهذا
يدل على كمال عظمته وسعة سلطانه ,إذا كان هذه حالة الكرسي أنه يسع
السماوات والأرض على عظمتها وعظمة من فيهما ,والكرسي ليس أكبر مخلوقات الله
تعالى,بل وهنا ما هو أعظم منه وهو العرش ,وما لا يعلمه إلا هو ,وفي عظمة
هذه المخلوقات تحير الأفكار وتكل الأبصار ,وتقلقل الجبال وتكع عنها فحول
الرجال ,فكيف بعظمة خالقها ومبدعها ,والذي أودع فيها من الحكم والأسرار ما
أودع ,والذي قد أمسك السماوات والأرض أن تزولا من غير تعب ولا نصب ,فلهذا
قال:«لا يؤوده »أي يثقله «حفظهما وهو العلي» بذاته فوق عرشه ,العلي بقهره
لجميع المخلوقات العلي بقدره لكمال صفاته «العظيم» الذي تتضاءل عند عظمته
جبروت الجبابرة ,وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة,فسبحان من له
العظمة العظيمة ,والكبرياء الجسيمة ,والقهر والغلبة لكل شيء ,فقد اشتملت
هذه الآية على توحيد الأسماء والصفات ,وعلى إحاطة ملكه وإحاطة علمه وسعة
سلطانه وجلاله ومجده ,وعظمته وكبريائه وعلوه على جميع مخلوقاته ,فهذه الآية
بمفردها عقيدة في أسماء الله وصفاته ,متضمنة لجميع الأسماء الحسنى والصفات
العلا .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى