آداب وفوائد منثورة

ام يوسف
اميره ماسيه
رقم عضويتك : 50
عدد المساهمات : 10294
الاوسمه :

مُساهمةام يوسف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بـســم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




من الآداب الطيبة : إذا حدثك المحدث بأمر ديني ، أو دنيوي -

ألا تنازعه الحديث إذا كنت تعرفه ، بل تصغي إليه إصغاء من

لم يعرفه ، ولم يمر عليه ، وتريه أنك استفدته منه ،

كما كان ألباء الرجال يفعلونه .

وفيـه من الفوائد تنشيط المحدث ، وإدخال السرور عليـــه ،

وسلامتك من العجب بنفسك ، وسلامتك من سوء الأدب ،

فإن منازعة المحدث حديثه من سوء الأدب .



ومـــن الآداب : أن تشكر من صنع إليك معروفا ، قوليًّا ، أو

فعليًّا ، أو ماليًّا ، ولو يسيراً ، وتبدي له الشكر .

وبهذا أمر الله ورسوله ، وعلى هذا اتفق العقلاء .



ومن الآداب الطيبة: الكلام مع كل أحد بما يليق بحاله ومقامه،

مــع العلـمــاء : بالتعلم والاستفادة والاحترام ، ومـــع الملوك

والرؤساء: بالاحترام والكلام اللطيف اللين المناسب لمقامهم،

ومع الإخوان والنظراء : بالكلام الطيب ، ومطارحة الأحاديث

الدينية والدنيوية ، والانبساط الباسط للقلوب ، المزيل

للوحشة ، المزين للمجالس .

ويحسن المزح أحيـاناً إذا كـــان صدقًا ، ويحصــل فيــه هـــذه

المقاصد ، مع المستفيدين من الطلبة ونحـــوهـــم : بالإفادة ،

ومـع الصغار والسفهاء : بالحكايات والمقالات اللائقة بهم ،

ممـــا يبسطهم ويؤنسهم ، ومــع الأهـــــل والعيال : بالتعليم

للمصالح الدينية والدنيوية ، والتربية البيتية ، وتوجيههم

للأعمال التي تنفعهم ، مع المباسطة والمفاكهة ، فإنهم

أحق الناس ببرك .

ومن أعظم البر : حسن المعاشرة .

ومع الفقراء والمساكين بالتواضع ، وخفض الجناح ، وعدم

الترفع والتكبر عليهم .

فكم حصل بهذا من خيرات وبركات !

وكم حصل بضده من شر ، وفوات خير !

ومــــع من تعرف منه البغض والعداوة والحسد : بالمجاملة

وعدم الخشونة .

وإن أمكنك الوصول إلى أعلى الدرجات ، وهي قوله تعالى :

( ادْفَعْ بِالَّتِي هِــيَ أَحْسَنُ فَـــإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ

وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت34 . فما أكمله من مقام ، لا يوفق له

إلا ذو حظ عظيم !


واحذر غاية الحذر : من احتقار من تجالسه من جميع طبقات

الناس ، وازدرائه ، والاستهزاء به : قولاً أو فعلاً ، تصريحاً

أو تعريضاً ، فإن فيه ثلاثة محاذير :

أحدها : التحريم العظيم والإثم على فاعل ذلك .

الثاني : دلالته على حمق صاحبه ، وسفاهة عقله ، وجهله .

الثالث : أنه باب من أبواب إثارة الشر والضرر على نفسه .


إياك أن تتصدى في مجالسك مع الناس للترؤس عليهم، وأنت

لست برئيس ، وأن تكون ثرثاراً متصوراً لكل كلام ، وربمــا

من جهلك وحمقك ملكت المجلس على الجلوس ، وصرت

أنت الخطيب والمتكلم دون غيرك .

وإنما الآداب الشرعية والعرفية : مطارحة الأحاديث .

وكل من الحاضرين يكون له نصيب من ذلك .

اللهم إلا الصغار مع الكبار، فعليهم لزوم الأدب، وألا يتكلموا

إلا جواباً لغيرهم .



متى أخبرك صاحبك، أو غيـره أنه أوقع تصرفاً ، أو عقداً ، أو

عملاً من الأعمال، وكان قد مضى وتم ، فينبغي أن تبارك له،

وتدعو له بالخير والبركة، وتصوبه له إذا كان باعتقادك

صواباً فإن هذا يؤنسه ويشرح صدره .


وإياك في هذه الحال أن تخطئه، فتحدث له الحسرة والندامة،

وقد فات الاستدراك، إلا إذا كان غرضك تعليمه ، ونصيحته

النافعة للمستقبل .

وأمــا إذا أخبــــرك بشــيء مما سبق ، وهو كالمستشير لك ،

ولم يتم الأمر ، فعليك في هذه الحال أن تبدي له ما عندك من

الرأي ، وتمحض له النصيحة، ففرق بين ما أمكن استدراكه

وتلافيه وبين ما ليس كذلك ، والله أعلم .



من الآداب الشرعية الوفية الطيبة : تنظيف الجسد، والثياب،

والأواني المستعملة ، والفرش ، والمجالس ، عن الأوساخ

كلها ، وما يقبح مرآه .



ينبغي تخير الأصحاب : أهل الدين والعقل والأدب والمروءة ،

ثم الأمثل فالأمثل ، فالمرء على دين خليله وعقله وأدبه ،

فلينظر من يخالل .



وعلــى العاقل أن يرمق أحوال الناس ؛ فما رآه منتقداً عندهم

من العادات والأخلاق والكلام والأفعال ؛ تركه ، إن لم يخالف

عرفهم الأمور الشرعية ، وما رآه محمودا من هذه الأشياء؛

فعله .

وحينئذ ينتفع بمخالطة الناس ، وتعــرف مـــا يحمدونه مــن

العوائد وما يذمونه .

وكل هذا بشرط ألا يكون في الفعل، أو الترك محذور شرعي،

فإن كان محذور شرعي ، تعين تقديم الأمر الشرعي على

كل عادة وعرف .

وقد علمنا بالتتبع والاستقراء : أن كل عرف خالف الشرع

فإنه ناقص مختل ، وهذه قاعدة مطردة لا تنتقض .



مــن الغلـط الفــاحش الخطــــر : قبول قول الناس بعضهم في

بعض ، ثم يبني عليه السامع حبًّا وبغضًا ، ومدحًا وذمًّا !

فكم حصل بهذا الغلط أمور صار عاقبتها الندامة !

وكم أشاع الناس أموراً لا حقائق لها بالكلية ، أو لها بعض

الحقيقة ، فنميت بالكذب والزور !

وخصوصاً من عرفوا بعدم المبالاة بالنقل ، أو عرف منهم

الهوى .

فالواجب على العاقل التثبت ، والتحرز ، وعدم التسرع .

وبهذا يعرف دين العبد، ورزانته ، وعقله .


إيـــاك والإصغاء إلى قول النمام فتصدقه .

ثـم إيــاك أن تبني على كلامه ما يضرك .

ثم إياك أن تبدي له ما لا تحب اطلاع أحد عليه .

فإن فعلت فلا تلومن إلا نفسك ، وابتعد غاية البعد عنه مهما

أمكنك ، فإن كان لابد منه - ولن يسلم أحد من هذا - فاسمع

منه ، غير واثق بكلامه ، ولا مؤسس عليه .

ولا تعطه مــن الكــلام إلا الـــذي توطن نفسك على إشاعته

وظهوره واخزن من هذا النوع ما تخشى مغبته ، وتخشى

أن يزاد فيه وينقص .


كن حافظاً للسر، ومعروفاً عند الناس بحفظه، فإنهم إذا عرفوا

منك هذه الحال ، أفضوا إليك بأسرارهم ، وعذروك إذا طويت

عنهم سر غيرك الذي هم عليه مشفقون ، وخصوصاً إذا كان

لك اتصال بكل واحد من المتعادين ، فإن الوسائل لاستخراج

ما عندك تكثر وتتعدد من كل من الطرفين .

فإياك إياك : أن يظفر أحد منهم بشيء من ذلك تصريحاً ، أو

تعريضاً ، واعلم أن للناس في استخراج ما عند الإنسان

طرقاً دقيقة ، ومسالك خفية .

فاجعل كل احتمال - وإن بعد - على بالك ، ولا تؤت من جهة

من جهاتك ، فإن هذا من الحزم .

واجزم بأنك لا تندم على الكتمان ، وإنما الضرر والندم فــــي

العجلة والتسرع والوثوق بالناس ثقة تحملك على ما يضر .

والأصل والميزان في هذا وغيره قوله صلى الله عليه وسـلم

"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيراً أو ليصمت"

متفق عليه .


العاقل من اغتنم الفرص ، فإنها تمر مر السحاب ، كمــا قال

صلى الله عليه وسلم " اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل

هرمك ، وفراغك قبل شغلك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك

قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك " (1)


النظر إلى العواقب معونة عظيمة في سهولة الأعمال النافعة،

وفي الاحتراز مما يخاف ضرره .

فإن العواقب الطيبة يسهل على العبد كل طريق يوصل إليها ،

وإن كان شاقًّا ، لما يرجو من الثمرة .

مــن بــذل المجهود في السعي في الأمور النافعة ، واستعان

بالمعبود عليها ، وأتاها من أبوابها ومسالكها ؛ أدرك

المقصود .

فإن لم يدركه كله أدرك بعضه ، وإن لم يدرك منه شيئًا لم يلم

نفسه ، ولم يذهب عمله سدى وخصوصًا إذا ثابر على العمل،

ولم يتضجر .

وقل من جد في أمر تطلبه :: واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر .



كتاب الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة فـي العقائد والفنون


المتنوعة الفاخرة ( ص 231 ) للشيخ عبدالرحمن السعدي

...


(1) أخرجه الحاكم (4/ 341) ، والبيهقي في شعب الإيمان (7 / 263) ،

من حديث ابن عباس ،وصححه الألباني في صحيح الجامع (1077) .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking
آداب وفوائد منثورة :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

للمشاركة انت بحاجه الى تسجيل الدخول او التسجيل

يجب ان تعرف نفسك بتسجيل الدخول او بالاشتراك معنا للمشاركة

التسجيل

انضم الينا لن يستغرق منك الا ثوانى معدودة!


أنشئ حساب جديد

تسجيل الدخول

ليس لديك عضويه ؟ بضع ثوانى فقط لتسجيل حساب


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى