منتدى وصفات كليوباترا
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضوه معنا
أو التسجيل لو لم تكونى عضوه و ترغبى الانضمام لأسرة منتدى وصفات كليوباترا


سنتشرف بتسجيلك
شكراً
أدارة المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 24 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 23 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

سمير كمال

شاطر
استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
avatar
كليوباترا
ملكه المنتدى
ملكه المنتدى
رقم عضويتك : 1
عدد المساهمات : 70338
الاوسمه :
العمل/الترفيه : طبيبه اسنان
30072012
العذاب ليس له طبقة
الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.



و
ساكن الزمالك الذي يجد الماء و النور و السخان و التكييف و التليفون و
التليفيزيون لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم و
السكر و الضغط



و المليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به، يشكو الكآبة و الخوف من الأماكن المغلقة و الوسواس و الأرق و القلق.


و الذي أعطاه الله الصحة و المال و الزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة و لا يعرف طعم الراحة.


و
الرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء و انتصر في كل
معركة لم يستطع أن ينتصر على ضعفه و خضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين و انتهى
إلى الدمار.



و الملك الذي يملك الأقدار و المصائر و الرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.


و بطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.


كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعد الفوارق.


و برغم غنى الأغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب.


فالله
يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر.. و لو دخل كل
منا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال
الموازين الظاهرية.. و لما شعر بحسد و لا بحقد و لا بزهو و لا بغرور.



إنما
هذه القصور و الجواهر و الحلي و اللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب.. و
في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة.



و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق.


و لو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب.


و
لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير و
لتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما
قلنا متقاربة في باطن الأمر و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم
الفوارق الظاهرة بين الطبقات.. فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك
بين الكل.. يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم
اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات



و
ليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة و شقاء و إنما اختلاف مواقف.. فهناك
نفس تعلو على شقائها و تتجاوزه و ترى فيه الحكمة و العبرة و تلك نفوس
مستنيرة ترى العدل و الجمال في كل شيء و تحب الخالق في كل أفعاله.. و هناك
نفوس تمضغ شقاءها و تجتره و تحوله إلى حقد أسود و حسد أكال.. و تلك هي
النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله.



و
كل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر.. حيث يكون الشقاء
الحقيقي.. أو السعادة الحقيقية.. فأهل الرضا إلى النعيم و أهل الحقد إلى
الجحيم.



أما الدنيا فليس فيها نعيم و لا جحيم إلا بحكم الظاهر فقط بينما في الحقيقة تتساوى الكؤوس التي يتجرعها الكل.. و الكل في تعب.


إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف.. فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها و ما تفاضلت إلا بمواقفها.


و ليس بالشقاء و النعيم اختلفت و لا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت و لا بما يبدو على الوجوه من ضحك و بكاء تنوعت.


فذلك هو المسرح الظاهر الخادع.


و
تلك هي لبسة الديكور و الثياب التنكرية التي يرتديها الأبطال حيث يبدو
أحدنا ملكاو الآخر صعلوكا و حيث يتفاوت أمامنا المتخم و المحروم.



أما وراء الكواليس.


أما على مسرح القلوب.


أما
في كوامن الأسرار و على مسرح الحق و الحقيقة.. فلا يوجد ظالم و لا مظلوم و
لا متخم و لا محروم.. و إنما عدل مطلق و استحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة
لا تتخلف حيث يمد الله يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم و ينير بها
ضمائر العميان و يلاطف أهل المسكنة و يؤنس الأيتام و المتوحدين في الخلوات و
يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم.. ثم يميل بيد القبض و الخفض فيطمس على
بصائر المترفين و يوهن قلوب المتخمين و يؤرق عيون الظالمين و يرهل أبدان
المسرفين.. و تلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم و النسمات
المبشرة التي تأتي من الجنة.. و المقدمات التي تسبق اليوم الموعود.. يوم
تنكشف الأستار و تهتك الحجب و تفترق المصائر إلى شقاء حق و إلى نعيم حق..
يوم لا تنفع معذرة.. و لا تجدي تذكرة.



و
أهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم و أهل الله في راحة لأنهم
أسلموا إلى الله في ثقة و قبلوا ما يجريه عليهم و رأوا في أفعاله عدلا
مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا، فجمعوا لأنفسهم بين
الراحتين راحة القلب و راحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة
البدن.. بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم
.


أما
أهل الغفلة و هم الأغلبية الغالبة فمازالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة
و المرأة و الدرهم و فدان الأرض، ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم و
أحمالا من الخطايا و ظمأً لا يرتوي و جوعا لا يشبع
.


فانظر من أي طائفة من هؤلاء أنت.. و اغلق عليك بابك و ابك على خطيئتك.


(من روائع دكتور مصطفى محمود رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وغفر له)
مُشاطرة هذه المقالة على:Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking
تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابقاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى